صب المحتجون في اليمن جام غضبهم على نائب الرئيس الفريق عبدربه منصور هادي ورئيس حكومة التوافق محمد سالم باسندوه على خلفية مقتل نحو 14 متظاهراً عند محاولتهم الوصول إلى قصر الرئيس علي عبد الله صالح في صنعاء. وفي مسيرة شارك فيها عشرات الآلاف في العاصمة، ردد المتظاهرون هتافات ترفض تولي هادي مهام السلطات الرئاسية لأنه يدار، كما يقولون، من قبل صالح. كما تلقت الحكومة التي ترأسها المعارضة سيلاً من الانتقادات بسبب معارضتها مطالب المحتجين بدخول منطقة القصر الرئاسي.
كما كان السفير الأميركي لدى صنعاء جيرالد فيرستاين عرضة لموجة عنيفة من الانتقادات بسبب وصفه للمسيرة بأنها «غير سلمية» ودفاعه عن الحكومة في منعها من الوصول إلى المنطقة السبعين حيث يتواجد صالح وأقاربه.
وقال مجلس الثورة لتكتل شباب الثورة في محافظة تعز: إن تصريحات السفير الأميركي «غير مسؤولة ومخيبة لآمال وتطلعات شباب اليمن المتطلعين للتغيير». وطالب الناطق باسم المجلس الثوري السفير بسحب تصريحاته وتقديم الاعتذار، مشيراً إلى أن مسيرة الحياة قدمت 14 قتيلاً وأكثر من مائتي جريج على يد قوات صالح «الذي تدافعون عنه»، بحسب الكلام الذي وجهه إلى فيرستاين.
وأردف الناطق: إن المسيرة التي قطعت أكثر من 250 كيلومتراً «لم تقذف خلالها حجراً أو تكسر شجرة أو تنهب متجراً أو تقطع طريقاً أو تعتدي على إنسان»، مؤكداً أن هدفها «إيصال رسالة إلى العالم عدم إعطاء صالح وعصابته أي حصانة وضمانة وتقديمهم إلى العدالة لينالوا جزاءهم جراء الجرائم التي ارتكبوها في حق الشعب اليمني»، على حد تعبيره.
موقف الجيش
من جهته، يشير مصدر عسكري مسؤول إلى أن أياً من وحدات القوات المسلحة لم تتدخل نهائياً أو ترافق المسيرة الراجلة ولم تصطدم معها مطلقاً.
ويقول المصدر: إن قوات الأمن هي التي تولت مرافقة المسيرة في ضوء ما حددته اللجنة الأمنية العليا لمسارها في أمانة العاصمة.
واعتبر المصدر أن «ما روجت له بعض وسائل الإعلام عن تدخل وحدات من القوات المسلحة لاعتراض ومرافقة المسيرة إنما هو مجرد مزاعم كاذبة لا أساس لها من الصحة وتندرج في إطار الحملة الإعلامية الشرسة التي تتبناها بعض القوى السياسية ضد المؤسسة الدفاعية واستمرار المحاولات الرامية إلى الزج بها في كل ما يحدث في البلاد من بداية الأزمة السياسية وحتى اليوم».
اللجنة العسكرية
أما اللجنة العسكرية المعنية بتهيئة الأوضاع وسحب المقاتلين من شوارع المدن، فقالت إنها تابعت «باهتمام وحرص كبيرين تطورات الموقف في تحركات المسيرة الراجلة القادمة من محافظة تعز إلى صنعاء».
وتوضح اللجنة أن الجهات الأمنية المسؤولة «كانت حددت مسارات تحرك هذه المسيرة بالدخول من منطقة حزيز ثم شارع 100 متر فشارع خولان ثم شارع الشيراتون ومنها إلى الشارع الدائري ثم إلى ساحة جامعة صنعاء».
ويشدد المصدر الأمني أن تحديد خط سير هذه المسيرة «جاء وفقاً لما تكفله حرية التعبير عن الرأي بموجب القوانين السائدة والدستور وما أشارت إليه بنود المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية». ويذكر المصدر الأمني المسؤول أن «بعض المجاميع لجأت إلى الإخلال بهذه المبادئ والأسس القانونية والدستورية بالخروج عن خط السير المحدد لها رغم أن الجهات الأمنية عملت على توفير المناخات والمسارات الآمنة منذ وصولها إلى مدينة ذمار».