تباينت الآراء في الكويت بشأن الدعوة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بخصوص «الاتحاد الخليجي». ففي الوقت الذي أيدت فيه أوساط سياسية واقتصادية واجتماعية هذه الدعوة ودعت إلى دعمها وتكريسها حتى ترى النور، رفضتها أوساط أخرى لما اعتبرته «إستحالة» تنفيذها عمليا على أرض الواقع «بسبب الفروقات السياسية بين دول المجلس الخليجي لا سيما الوضع السياسي في الكويت».
ويؤكد النائب السابق وليد الطبطبائي على تأييده للدعوة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين، واصفا اياها بـ«المهمة والتاريخية»، ولافتا الى ان «الانتقال من التعاون الى الاتحاد يأتي منسجما مع ما نص عليه النظام الأساس لمجلس التعاون الخليجي».
ويبيّن الطبطبائي ان دول الخليج العربي «متجانسة وشعوبها مرتبطة بأقوى الروابط وهي الدم»، مشيرا الى ان أهمية الدعوة «جاءت في توقيت أحوج ما تكون اليه المنطقة بالنظر الى ما يحيط بها من مخاطر، وعلى رأسها التهديدات الايرانية المستمرة وتدخلها في شؤون الدول الخليجية، اضافة الى الاحداث التي تشهدها المنطقة العربية». ويقول ان الاتحاد «لا يمنع من أن تكون هناك خصوصية لكل دولة»، معلنا انه سيصوت مع الاتحاد حين عرضه على مجلس الأمة.
مثال الامارات
من جانبه، يؤكد مستشار جمعية الصحافيين الكويتية عايد المناع ان الاتحاد الخليجي «تطور طبيعي للحالة التي يعيشها الخليجيون»، لافتا الى ضرورة ان يكون هناك «توجها خليجيا نحو الديمقراطية والمشاركة الشعبية عبر برلمان خليجي».
ويردف المنّاع القول: «أنا كمواطن كويتي اشعر بأنه لابد من تمثيل الأمة وان يكون هناك توجه خليجي نحو الديمقراطية»، داعيا الى «ضرورة تأسيس برلمان خليجي يمثل إرادة الأمة ويكون قوة داعمة لحكومة الوحدة الخليجية».
ويوضح انه لكي يكون الاتحاد مبنيا على أسس سليمة «لا بد وأن تشارك الشعوب الخليجية في تفعيله عبر استفتاء عام لمعرفة رأيها في هذه الخطوة، إضافة الى تفعيل دور النخب لتقوم بتحقيق الوحدة على أرض الواقع»، مشيرا الى انه «لابد من إظهار المخاطر التي تحيط بالمنطقة وعلى رأسها ايران ومشاكلها مع العالم الخارجي، والتي يمكن ان تهدد امن واستقرار دول المجلس، مع ابراز الايجابيات للوحدة أمنيا واقتصاديا». ويردف ان دولة الإمارات العربية المتحدة «أعطت مثالا رائعا للوحدة والتكامل ولا بد من الاقتداء بها».
ترجمة لنظام
بدوره، يفيد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت عبدالله الغانم ان هذه الدعوة لم تنطلق من فراغ وإنما ترجمة للنظام الأساسي لتأسيس مجلس التعاون، مشيراً إلى انها تحتاج إلى فترة من الزمن لتطبيقها. وينوه إلى ان التوتر الذي تعيشه المنطقة والأحداث التي تعم العالم العربي استدعت مثل هذه الدعوة. ويشدد الغانم على ضرورة ان يكون هناك دفع لتحقيق مصالح الشعوب، لافتاً إلى أن الاتحاد يتطلب تنازلات بين الدول لصالح هذه الوحدة. ويشير إلى أن هذا الأمر يحتاج إلى وقت وجهد وآليات وقدرات لتطبيقه، وفي حال تم الوصول إلى هذا الهدف، فانه يعطي مجلس التعاون قدرة على المواجهة للتحديات إلى جانب تعامله مع الاتحادات الأخرى.
رأي معارض
في مقابل ذلك، يلفت النائب السابق أحمد السعدون إلى أن توحيد السياسات الخارجية والدفاعية والعملة لدول الخليج أمر مطلوب ومن شأنه أن يعود إيجابيا على المنطقة واقتصاداتها، معربا عن اعتقاده بـ«عدم واقعية الاتحاد في الوقت الراهن».. لكنه اعتبر الممارسة الديمقراطية الكويتية خطاً أحمر رافضاً أي شيئ «ينتقص من النظام الديمقراطي» الكويتي.
بدوره، يقول النائب السابق صالح الملا ان الاختلافات التي يعيشها الواقع السياسي للدول الخليجية لا يمكن معها تشكيل اتحاد خليجي، معلنا رفضه للاتحاد طالما أن الكيانات الخليجية ليست متشابهة بالنسبة للنظام السياسي.
ويذكر الملا ان نجاح أي اتحاد يكمن في مدى التوافق والتقارب الذي تعيشه الانظمة، لافتاً إلى أن الوضع الحالي لا يمكن ان يحقق الوحدة الخليجية، غير أنه لا يمنع من تحقيق تكامل واتحاد في أصعدة أخرى كالاقتصاد، بسبب تقارب اقتصادات دول المجلس.