دعا الناشطون المطالبون بالديمقراطية في سوريا إلى التظاهر اليوم تحت شعار: «جمعة بروتوكول الموت»، في إشارة إلى بروتوكول المراقبين العرب، الذي وقعته سوريا الاثنين الماضي مع الجامعة العربية، معتبرين ذلك «مناورة» من النظام، فيما واصلت السلطات السورية حملتها الأمنية العنيفة، التي أسفرت عن مقتل حوالي 30 مدنياً في مدن سورية مختلفة، في حين رأت مصادر أمس، أن «الجيش السوري الحر» نقل المعركة إلى مشارف العاصمة دمشق. وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية أن حوالي 30 مدنياً قتلوا أمس في حمص وإدلب خصوصاً، خلال عمليات القصف العنيف التي تشنها القوات النظامية ضد المدن والبلدات الثائرة.
من جهته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن تسعة مدنيين قتلوا في حمص، غالبيتهم في حي بابا عمرو، برصاص قوات الأمن، الذين أطلقوا النار بالمدفعية الثقيلة، موضحاً أن العدد مرشح للارتفاع بسبب وجود الكثير من الجرحى في حالة حرجة، مضيفاً أن مواطنين قتلا إثر إطلاق الرصاص عليهما خلال مداهمة قرية حيش بمحافظة إدلب، شمال غرب البلاد، على الحدود التركية، من قبل قوات عسكرية وأمنية.
وذكر المرصد أن مواطناً قتل خلال مداهمات نفذتها القوات النظامية السورية في بلدة طفس بحثاً عن مطلوبين للسلطات الأمنية بحسب المرصد. كما دارت مواجهات بين قوات الأمن ومنشقين في شمال بلدة خربة غزالة، مع توافد نحو 25 حافلة كبيرة محملة بعناصر الأمن إلى المنطقة، كما أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي أكد مقتل أربعة جنود نظاميين واثنين من المنشقين، خلال مواجهات قرب حاجز في حي بابا عمرو في حمص، بحسب المرصد.
وفي محافظة إدلب، قتل جندي وجرح ثمانية آخرون في هجوم شنته مجموعات من المنشقين ضد حواجز لقوات الأمن، وجرح عدد من السكان، بينهم طفل في العاشرة من العمر، بإصابات حرجة وفق المرصد.
إلى ذلك، سُمع إطلاق نار كثيف وانفجارات في خان شيخون بمحافظة إدلب، بعد اقتحامها من قبل الجيش بالدبابات وناقلات الجند صباح أمس، وفق المنظمة نفسها أيضاً.
«بروتوكول الموت»
وكتب الناشطون على صفحتهم على «فيسبوك»: «بروتوكول الموت، رخصة مفتوحة للقتل»، معتبرين أن النظام استغل توقيع البروتوكول لتكثيف عملياته العسكرية «الهمجية» التي يخوضها ضد المدن المتمردة منذ بدء حركة الاحتجاج.
الجيش الحر
على صعيد متصل أفادت صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية بأن الجيش السوري الحر، المكوّن من جنود منشقين عن الجيش النظامي، نقل المعركة إلى مشارف العاصمة دمشق، وأخذت قوته تزداد في ضواحيها.
وقالت الصحيفة إنها أجرت مقابلة مع «قائد كتيبة دمشق» التابعة لـ«الجيش السوري الحر»، وأشارت الى أنها كانت «عملية متوترة امتدت لساعتين، تخللتها زيارات لبيوت آمنة مزيفة والاتصال مع الوسطاء، والسفر في قافلة، ثم الاتجاه في طرق مختلفة».
ونسبت الصحيفة إلى «القائد»، الذي يتخذ من مدينة دوما في ريف دمشق مقراً له، قوله: «لدينا ما يصل إلى 2000 رجل يديرون عمليات في العاصمة وحولها، ومهمتنا هي حماية المتظاهرين والمدنيين، ويقوم ضباط كبار بتسريب المعلومات لنا حول العمليات العسكرية المقررة في دوما، نشن على إثرها ضربات وقائية لمنع وقوعها».
وأضاف: «ساعدنا في منع حملة ضد الناشطات في دوما الأحد الماضي، وقمنا بسد الطرق لمنع الجيش السوري من دخول المدينة، بعد حصولنا على معلومات عن الطرق التي سيسلكها، ما أفسح المجال أمام الناشطات للفرار، وكانت معركة صعبة، خسرنا فيها 10 رجال وأُصيب 21 آخرون من رجالنا بجروح».
وقال قائد كتيبة دمشق إن قربنا من دمشق «يجعل منا تهديداً كبيراً، لكننا نحتاج إلى منطقة حظر الطيران، لأن النظام يستخدم الطائرات لمطاردتنا والبحث عن قواعد تدريبنا، وتعرضنا لهجمات عدة مرات، لأن الأماكن أصبحت معروفة من قبل المروحيات، كما تعرضت قواعدنا في إدلب وحمص للقصف مرات عديدة أيضاً».
وأشارت «ديلي تليغراف» إلى أن ناشطة من دوما قدّرت أن «أكثر من 1800 شخص من سكان المدينة سُجنوا أو فُقدوا، وأن الأسر تبلّغها بخسائرها وتقوم هي ومجموعتها بجمع البيانات، وأن كل عائلة تقريباً في دوما تأثرت».
ونسبت الصحيفة إلى شخص سمّى نفسه «علي من دوما» قوله «لا يمكنك تخيل شعور من يعيش من دون حرية، وهذا بلدي، ولكن أعيش فيه بخوف حتى داخل بيتي».
إدانة تركية
جددت تركيا التنديد بـ«السياسات القمعية» للنظام السوري، الذي يواصل اللجوء إلى العنف رغم توقيعه على بروتوكول المراقبين كجزء من المبادرة العربية لحل الأزمة السورية.
ونقلت وكالة أنباء الأناضول، عن بيان لوزارة الخارجية التركية أن «الإدارة السورية تواصل اللجوء إلى العنف رغم توقيعها على بروتوكول (المراقبين) بمبادرة من الجامعة العربية، وهو ما يثير قلقاً جدياً حيال النية الحقيقية لهذه الإدارة». وأضاف البيان أن «تركيا تدين السياسات القمعية للإدارة السورية، التي تستهدف شعبها، والتي تحوّل البلاد إلى سيل من الدماء».