يعبّر العراقيون عن فرحتهم بانسحاب آخر الجنود الأميركيين، إلا أنهم يشككون في قدرة السياسيين على تجاوز انقساماتهم ويدعونهم الى تبني عقلية تليق بتحدي إعادة بناء وطن تلوح أمامه تحديات جمة.
وفي مخبز قديم يقع عند طرف ساحة في الكرادة وسط بغداد، يأخذ صفا (26 عاماً) نفساً عميقاً قبل ان ينهض عن ارض يفترشها الطحين ليقول «الأميركيون اسقطوا صدام (حسين)، لكنهم أعادوا عقارب حياتنا الى الوراء». ويضيف «نؤمن بأن الوضع سيكون افضل من السابق فقط إذا عمل السياسيون على محاربة الفساد وتوجهوا نحو الإصلاح».
بدوره اعتبر علي محسن (50 سنة) الذي يعمل مقاولاً وهو اب لسبعة أولاد ان «هذا اليوم يشكل دعوة لأن يبدأ السياسيون بمرحلة جديدة وأن يعملوا بعقلية جديدة لاستغلال الاستقلال الحقيقي افضل استغلال». واعرب عن اعتقاده بأن المرحلة المقبلة «ستكون إيجابية لأن العراقيين متكاتفون وموحدون من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب».
وسيبقى في العراق 157 جنديا أميركيا يساعدون على تدريب القوات العراقية ويعملون تحت سلطة وإشراف السفارة الأميركية، إضافة الى فرقة صغيرة من المارينز مكلفة حماية بعثة بلادها الدبلوماسية.
وتقول ربة المنزل أم محمد (50 عاما) إن العراقيين «يشعرون بالفرح اليوم وبأنهم قادرون على حماية وطنهم وحدهم من دون مساعدة الغرباء». وتتابع فيما تستبدل الابتسامة على وجهها بنظرة غضب: «لن نسامح الأميركيين أبداً على ما تسببوا به لهذه البلد من إرهاب وقتل وتدمير».
أزمة سياسية
وتترك القوات الأميركية العراق بعد ساعات من انزلاق البلاد نحو أزمة سياسية مستجدة تمثلت في تعليق قائمة العراقية التي يقودها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي مشاركتها في جلسات البرلمان اعتراضا على «التهميش».
ويقول الموظف الحكومي عبدالحسين حوش (59 عاما) المقيم في مدينة الصدر في شمال بغداد إنه «يوم تاريخي لكن ما يحزننا ان هذه المناسبة جاءت في وقت انسحبت القائمة العراقية من العملية السياسية». ويوضح حوش متحدثا بالقرب من صورة عملاقة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر «إنه أمر لم يكن من المفترض ان يجري بالتزامن مع خروج المحتل».
والى جانب الأزمة السياسية المستجدة، يواجه العراق تحدي التعامل مع المناطق المتنازع عليها، وعلى رأسها كركوك (240 كلم شمال بغداد). ويرى مراقبون ان المدينة الغنية بالنفط التي تضم كافة أطياف المجتمع العراقي ستكون بمثابة الاختبار الأكبر والأهم للعراق في فترة ما بعد انسحاب القوات الأميركية.
من جانبه، يقول أستاذ التاريخ الجامعي في كركوك عصام صلاح الدين البياتي (39 عاما) «هذا عيد وطني».
ويعتبر البياتي ان يوم الانسحاب الأميركي يمثل «رسالة لكل السياسيين بأن عليهم ان يتوحدوا ويعملوا من اجل العراق بعيدا عن التقسيم».
وقال رودي صليوة (35 عاما) المسيحي الذي يملك محلاً لبيع المواد الغذائية في كركوك ان «هذا اليوم سيدق ناقوس الخطر ...) لا نريد بقاء الأميركيين، ولكن أوضاع العراق والمنطقة قد تنفجر في اي يوم». وشدد على ان «الأوضاع الأمنية غير مستقرة والسياسية كذلك، ودور الأمم المتحدة ضعيف والخطر قادم بدءا من اليوم».
ويشعر بعض العراقيين وخصوصا المنتمين الى الأقليات بالقلق حيال الوضع الأمني في بلاد تشهد أعمال عنف شبه يومية منذ العام 2003.