قطع رئيس الوزراء الأردني عون الخصاونة أمس شهرين من مدة حكومته، غير المعروف أجلها حتى الآن، وإن كان متوسط عمر الحكومات الأردنية لا يتجاوز العام، فهل ستصمد هذه الحكومة أكثر من ذلك، وما هو مآلها ومصيرها، بين ضغط الشارع والملفات المتأزمة التي ورثها عن أسلافه.

كلف الخصاونة بتشكيل الحكومة في 17 أكتوبر الماضي، خلفاً لحكومة معروف البخيت التي حملت العديد من ملفات التأزيم، وفي 24 أكتوبر أدى أعضاء الحكومة الأردنية الـ 94 منذ تأسيس إمارة شرق الأردن العام 1921، اليمين الدستورية أمام العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني.

لم يشبه تكليف حكومة الخصاونة تكليف نظيريه سمير الرفاعي ومعروف البخيت. ففيما اُستقبل الاثنان برفض شعبي كبير منذ اليوم الأول لتكليفهما، استقبل تكليف الخصاونة بارتياح شعبي واسع. ولكن لا يبدو اليوم أن حصاد حكومة الخصاونة سيكون أفضل حالا مما كان عليه حصادا البخيت وقبله الرفاعي، بل إن حصاده وبحكم توقيت تكليفه ستكون تداعياته أكثر سخونة مما كانت عليه الأمور لدى زميليه.

 

مؤشرات

فور تسميته رئيسا للوزراء بدأ المراقبون الحديث عن أن تكليف الخصاونة «مؤشر على رغبة صانع القرار في المصالحة مع الشارع، بجلب قاض في محكمة العدل الدولية له صيته أردنيا وعالميا». وكان بين يدي هذا المؤشر العديد من التصريحات الرنانة التي أطلقها رئيس الوزراء المكلف جعلت الجميع يسندون الى مؤشرهم الأول مؤشرات إضافية بأن المملكة دخلت أو كادت تدخل في حراك رسمي إصلاحي جاد.

 

تعديلات دستورية

في ذات يوم التكليف صرح الخصاونة بما يلي: «التعديلات الدستورية ليست مكتوبة في حجر، بل يمكن فتحها». وهي مطلب المطالب بالنسبة إلى المتظاهرين منذ نحو عام. ولم يكتف الخصاونة بذلك، بل أضاف إليه شأنا اقتصاديا كان يظن أنه خط أحمر. قال إن الاقتصاد الرأسمالي المفرط ليس الحل للمشاكل الاقتصادية التي تعانيها بلاده، وان حكومته «ستقوم بالإصلاح الاقتصادي آخذة بعين الاعتبار ما يجري في العالم».

 

حصاد الشهرين

ويصف المحلل السياسي داود كتّاب حصاد شهرين لعمر الحكومة بأن عون الخصاونة اليوم «مبتلى بتخبط بين حكم القانون ووضع استراتيجية دستورية واضحة من جهة وبين متابعات الأمور اليومية وحل المشاكل الآنية من جهة أخرى». ويعتقد كتّاب في تصريح لـ «البيان» أن بيت القصيد هو «في قانون الانتخاب اذا تم ابرازه بصورة توافقية مرضي عنها يعالج فيها المشاكل والتشوهات الموجودة في الخارطة السياسية الأردنية، فقد يكون هذا هو المخرج من الأزمة الراهنة». وفي المقابل لا يرى كتّاب أن الشارع الاردني أحسن حالا. يقول: كما يوجد تخبط في الحكومة فهناك تخبط لدى الشارع.

 

نظرة اقتصادية

فيما لا يرى المحلل الاقتصادي سلامة الدرعاوي أن هناك ما يمكن أن يقوله حول أي تحرك أو منجز حwكومي اقتصادي. بل إنه يؤكد أن التحرك الاقتصادي الرسمي اعتمد على قراءات أمنية وقدمها على القراءات الاقتصادية. يقول: «الحكومة الراهنة ابتعدت عن الاقتراب من تخفيض الدعم عن السلع أو رفع أسعار المحروقات لأسباب أمنية، ولهذا رأيناها لم تقم برفع أسعار المحروقات.

 

رؤية «إخوانية»

أما رئيس الدائرة السياسية في حزب جبهة العمل الإسلامي الواجهة السياسية للإخوان المسلمين زكي بني ارشيد، فيردّ على سؤال حصاد الحكومة في شهرين بأسئلة أخرى يقول فيها: «هل رأيت أن الشارع توقف عن مطالب مكافحة الفساد أو أنه راض عن بداية جادة من الحكومة فيه، وهل رأينا قانون انتخاب توافقي مقبول من قبل الشريحة الأوسع من قبل القوى الوطنية والمواطنين؟ وهل كف المتظاهرون عن المطالبة بالإصلاحات السياسية؟».