أكد رئيس المجلس العسكري في غرب ليبيا مختار فرنانة أن مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي لن يغادروا العاصمة طرابلس قبل بناء جيش وطني، بينما وصف وزير الداخلية فوزي عبدالعال الوضع الأمني في بلاده بـ«الممتاز»، مشيراً إلى أن جرائم القتل والسرقة بالإكراه «لا تكاد تذكر».

وقال فرنانة، خلال مؤتمر صحافي الليلة قبل الماضية، ان ليبيا الآن دولة من دون شرطة، والثوار هم الذين يحمون طرابلس، مضيفاً: «انتم تنعمون بالأمن والاستقرار بفضل الثوار».

وأردف فرنانة القول: «عندما سيتشكل الجيش الوطني سيسلم الثوار أسلحتهم»، معتبراً ان وزارتي الدفاع والداخلية لا تملكان القوة الكافية لحفظ الأمن في العاصمة. ودعا فرنانة المجلس الوطني الانتقالي الى تعيين قائد أعلى للقوات المسلحة.

من جهة أخرى، اتهم فرنانة احد قادة قوات المجلس الوطني الانتقالي خليفة حفتر بالوقوف وراء المواجهات التي دارت السبت بين مجموعتين مسلحتين عندما رفض موكبه التوقف عند حاجز تفتيش يسيطر عليه مقاتلون من الزنتان غرب على الطريق الى مطار طرابلس، وقال ان «ميليشيا» حفتر قتلت مقاتلين اثنين من الزنتان وجرحت اثنين آخرين، وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن سقوط جريحين. واشار فرنانة الى ان وساطة من رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبدالجليل ووزير الدفاع اسامة جويلي سمحت بتهدئة النفوس.

وتظاهر المئات من أهالي طرابلس أول من أمس للمطالبة بخروج الفصائل المسلحة القادمة من مدن أخرى ممن شاركوا في تحرير طرابلس في أغسطس الماضي وبقوا فيها. وأكدت الحكومة أنها تدعم خطة للمجلس المحلي في طرابلس تنص على نزع السلاح من العاصمة قبل نهاية العام، إلا ان اي تدبير ملموس في هذا الاتجاه لم يتخذ بعد.

وضع ممتاز

من جانبه، اعتبر وزير الداخلية الليبي فوزي عبدالعال أن الوضع الأمني «ممتاز» مقارنة بالظروف التي تشهدها المرحلة الانتقالية. وقال في تصريح لوكالة الأنباء الليبية أن جميع التقارير التي ترد إلى وزارة الداخلية عن الحالة الأمنية في ليبيا «ممتازة» إذا ما قورنت بالوضع الأمني السابق، حيث إن جرائم القتل في انخفاض وجرائم السرقة بالإكراه أيضا لا تكاد تذكر. وأشار إلى أنه بالرغم من انتشار السلاح بكثافة في البلاد إلا أن الوقائع التي تحصل هي وقائع بسيطة جداً. وأوضح: «نحن الآن في إطار تشكيل قوة متكاملة لتأمين جميع المناطق المحيطة بالمعابر بداية من راس جدير، ونتوقع في القريب العاجل تأمينه بالشكل الكامل وتوفير كافة الاحتياجات اللازمة حتى يكون جاهزاً للعمل». وكشف عن مؤتمر صحافي سيعقد غداً الخميس في منفذ راس جدير للكشف عن الترتيبات، وسيعلن الموعد النهائي لافتتاح المعبر قريباً بالتفاهم مع السلطات التونسية. وفيما يتعلق بالخطة التي يتم إعدادها من قبل الوزارة لاستيعاب الثوار، قال إننا ندرس هذا الأمر وسنقوم بتحديد المرتبات وآلية صرفها لنحو 25 ألف ثائر سيتم استيعابهم في وزارة الداخلية. وأوضح أن قوائم الثوار الراغبين في العمل بالداخلية جاهزة، وتحتاج فقط الى مراجعة بعض الترتيبات والإجراءات الإدارية المتعلقة بهذا الشأن.

في غضون ذلك، تجدّدت الاشتباكات المسلحة بين قبيلتي الزنتان والمشاشية 180 كيلومترا جنوب غرب طرابلس، بعد اتهام وجّهت للمشاشية بموالاة العقيد القذافي.

واتهم المشاشية ثوار الزنتان بقصف مدينتهم بصواريخ «جراد» وانتهاك حرمات بيوت العائلات، فيما قال ثوار الزنتان إن المشاشية قاموا باختطاف عدد من الأشخاص من بينهم ضباط في الجيش الوطني. وأكد ثوار الزنتان في بيان نشر على موقع المركز الإعلامي لمدينتهم، أن ثوار 17 فبراير من جميع مناطق الغرب الليبي، يشنون الآن هجوماً كاسحاً لتطهير ليبيا من بقايا قوات القذافي المتمركزة في منطقة الشقيقة التي يقطنها المشاشية. الى ذلك، نفى محمد المشاي، من قبيلة المشاشية، في اتصال هاتفي مع وكالة «يونايتد برس انترناشونال» أن تكون قبيلته «موالية بالكامل للنظام السابق»، مؤكداً أن ثوار الزنتان يقصفون مدينتهم بالصواريخ منذ الليلة قبل الماضية.