توقع مراقبون في مصر أن تتصاعد حدة الخلاف بين المجلس العسكري والقوى الإسلامية عقب تنامي حظوظ الأخيرة في حصد العدد الأكبر من مقاعد مجلس الشعب، والتي كشفت نتائج مرحلتها الأولى عن تقدمها بشكل كبير، الأمر الذي يثير جدلا واسعا في الأوساط السياسية بشأن أحقية الأغلبية بتشكيل البرلمان في ظل أن الدستور لم يعدل بعد، ولم يحدد طبيعة الدولة.

ويشير خبراء إلى أن تصريحات حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والتي أعلن فيها أن الأغلبية في البرلمان هي التي ستشكل الحكومة، من شأنها أن تزيد العلاقة بين الجماعة والمجلس «توترا»، إثر احتدام بينهما عقب وثيقة المبادئ الدستورية، ربما تؤدي إلى صدام بينهما وإن تأجل حاليا، حسب المراقبين.

وفجر قيادات في حزب الحرية والعدالة «معركة قانونية» ربما تشكل مأزقًا سياسيًّا كبيرًا خلال الأيام المقبلة، وهي مطالبة المجلس العسكري بالسماح للحزب الفائز بأغلبية البرلمان بتشكيل الحكومة الجديدة، على الرغم من تصريحات عضو المجلس العسكري اللواء ممدوح شاهين.

والتي أكد فيها أن البرلمان المقبل «لا يستطيع سحب الثقة من الحكومة»، وأن الحزب الفائز بالأغلبية «لن يشكل الحكومة»، الأمر الذي يعد إشارة مبكرة إلى صدام محتمل بين أغلبية البرلمان المتمثلة في جماعة الإخوان المسلمين والعسكري.

 

خلاف قانوني

من جانبهم، اختلف المراقبون والقانونيون حول تلك الإشكالية، فبينما رأى البعض أنه طبقًا للإعلان الدستوري لن يسمح لأي حزب حصل على الأغلبية في البرلمان أن يشكل الحكومة المقبلة، فضلا عن عدم دستورية ذلك داخل دستور 1971، رأى البعض الآخر أنه من غير المتصور أن تكون الأغلبية البرلمانية في اتجاه والحكومة في اتجاه آخر.

حيث إن الأصل أن يراقب البرلمان عمل الحكومة من خلال الأدوات البرلمانية المختلفة كالاستجوابات وطلبات الإحاطة والأسئلة، وعدم التوافق هنا يعني إعاقة الأغلبية لعمل الحكومة، ولذا الضرورة تحتم أن الحزب الحاصل على الأغلبية يقوم بتشكيل الحكومة وأن يكون هناك نوع من التوافق.

يأتي ذلك في وقت تباينت فيه تصريحات قيادات الإخوان المسلمين بشأن الحكومة المقبلة، حيث قال نائب رئيس حزب الحرية والعدالة د.عصام العريان: «يجب أن يقوم الفائز بأغلبية مجلس الشعب بتشكيل الحكومة»، داعيا في الوقت ذاته إلى منح البرلمان المقبل المزيد من السلطة المدنية.

أما رئيس الحزب د.محمد مرسي فقال في مؤتمر صحفي عقد مؤخرا إن الأغلبية في البرلمان المقبل لابد أن ترضى عن تشكيل الحكومة حتى تدعمها وخاصة أن هذه الأغلبية اختارها الشعب وتمثله ولا يمكن للحكومة أن تقرّ موازنة أو تتخذ قرارًا دون موافقة تلك الأغلبية. كما طابقت تصريحات المستشار القانوني للحزب د. أحمد أبوبركة مع تصريحات سابقة، حيث أكد أن الحزب يسعى إلى «تشكيل هيئة برلمانية مع العديد من الأحزاب لتوسيع التحالف الديمقراطي».

إزاء ذلك، يقول الفقيه الدستوري د.ثروت بدوي لـ«البيان»، إنه في ظل عدم وجود دستور يحدد صلاحيات البرلمان المقبل واختصاصاته وعلاقته بالسلطات العامة الأخرى، فالأمر برمته يعود إلى المجلس العسكري القائم محل رئيس الجمهورية والممثل للسلطة الفعلية للبلاد.

وفي حال إقراره لتشكيل الحكومة دون أغلبية البرلمان (وهو ما تنذر به تصريحات بعض أعضاء المجلس العسكري) فالصدام محتمل بين الحكومة المقبلة وتلك الأغلبية البرلمانية؛ نتيجة انعدام الثقة بين الطرفين، ما يعني إشهار تلك الأغلبية الأسلحة البرلمانية من استجوابات وطلبات إحاطة في وجه الحكومة.