يروى عن الأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز رحمه الله، «سلطان الخير»، أنه شاهد تقريرا إخباريا عن حال المجاعة في دولة إفريقية قبل أعوام ورأى امرأة تحفر قرية نمل علها تجد ما تأكله!؟ وأثر هذا المشهد تأثيرا بالغا على الأمير فأمر على الفور بتشكيل فريق لدراسة وضع المرأة ومعرفة ما يمكن فعله تجاهها ومن في حالتها فكان ذلك الموقف هو ميلاد لجنة الأمير سلطان بن عبد العزيز الخاصة للإغاثة؛ حيث أمر بتكوين هذه اللجنة لتقديم المساعدات الإغاثة العاجلة لمتضرري المجاعة في النيجر ثم توسعت نشاطاتها لتغطي عدة دول إفريقية وتقدم المساعدات والبرامج الإنسانية. وبعد بحث طويل عن تلك المرأة المسنة التي شاهد الأمير سلطان صورتها في التلفاز وهي تحفر بيوت النمل لتأكل ما ادخره من شدة الجوع، وبعد أن علمت بأن الأمير سلطان كلف اللجنة للوصول إليها ومساعدتها وأن حالتها قد أثمرت عن ميلاد مشروع إنساني كبير يغطي النيجر وعدة دول أفريقية، لم تجد سوى أن ترفع يديها إلى السماء وتدعو للأمير سلطان ولسانها يردد: «الله أكبر.. الله أكبر». وأذكر شخصيا أن الأمير الراحل حينما عاد من رحلة علاجية طويلة في الخارج، توجه مباشرة الى المستشفى لتفقد الجرحى والمصابين من أفراد القوات المسلحة السعودية في الاشتباكات التي وقعت مع المتمردين الحوثيين اليمنيين الذين حاولوا دخول الأراضي السعودية من اليمن، وكان الأمير سلطان يقبل الجنود في المستشفى في مشهد إنساني مؤثر.

ومناقب ولي العهد السعودي الراحل وعطاءاته، مسيرة مضيئة لا تنتهي ولا تشبعها الكلمات البسيطة، فضلا عن شمولها جوانب الحياة كافة وفي كل بلدان العالم، وما عرف عنه من مواقف تكن لها الإنسانية فائق الاحترام. وروى المستشار في ديوان ولي العهد الأمير فيصل بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز قصة تجسدت فيها صفحة مضيئة من سجل تاريخ الأمير سلطان المليء بالإنجازات والعطاءات الإنسانية لمصلحة الإسلام والمسلمين والبشرية جمعاء. واشار في احدى احاديثه للصحافيين عن قرية سودانية لا يعرف موقعها على خريطة العالم، وقد اختارت اسما لها «قرية الأمير سلطان» عرفانا بأياديه البيضاء التي شيد مسجدها ومدرستها ومضخات مياهها ومنازلها ليعيدها إلى الحياة الإنسانية الكريمة. اختير الأمير سلطان لجائزة الشخصية الإنسانية لعام 2002 وهي الجائزة التي منحت له من قبل مركز الشيخ راشد آل مكتوم بدولة الإمارات. وجاء هذا الاختيار تقديرا لدوره الحيوي في الأعمال الخيرية والإنسانية على المستوى الإقليمي والعربي. كما اختارت مؤسسات إنسانية عاملة في مجال التنمية الإنسانية الأمير سلطان «رمزاً للإنسانية» لعام 2005. وتوج الأمير سلطان أعماله الخيرية في تبني إنشاء أكبر مدينة طبية في العالم وهو مشروع «مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية» التي أنشئت في 21 يناير عام 1995 بهدف تقديم خدمات إنسانية واجتماعية وتربوية وثقافية داخل السعودية وحول العالم. وأقيم المشروع على أرض مساحتها مليون متر مربع في منطقة بنبان شمال الرياض، وعلى بعد 30 كيلومترا منها، وبلغت المساحة الإجمالية للمباني نحو 200 ألف متر مربع. كما حرص الأمير الراحل على تطوير كل ما يتعلق بالتربية الخاصة، بما يعين على فهم أفضل لمشاكل ذوي الاحتياجات الخاصة وأساليب تنشئتهم وتعليمهم. فقد أنشئ عام 1996 برنامج أكاديمي متكامل للتربية الخاصة ليكون من بين البرامج الأكاديمية لجامعة الخليج العربي بدولة البحرين في إطار اتفاقية التعاون بين المؤسسة وتلك الجامعة.