اكتسبت الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام السوري في «جمعة أحرار الجيش» أمس تفاؤلاًَ وزخماً من بوادر حراك عربي ودولي يلوح في الأفق باتجاه دعم المحتجين الذين خرجوا أمس في تظاهرات عمت مختلف انحاء سوريا وأسفرت عن مقتل 12 شخصاً على الأقل. وبينما ذكرت تقارير عن انشقاق 300 من الحرس الجمهوري، شهدت مدينة دير الزور أكبر تظاهرة منذ انتهاء اقتحام الجيش في أغسطس الماضي، في وقت تفادت قوات الأمن الاحتكاك بـ20 ألف متظاهر كردي خرجوا في مدينة القامشلي.

واكد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» ان «12 شخصا قتلوا بينهم سبعة في داعل الواقعة في ريف درعا (جنوب) وسيدة وفتى في انخل (ريف درعا) ومتظاهر في سقبا (ريف دمشق) ومتظاهر في حي القدم في دمشق وآخر في عندان الواقعة في ريف حلب (شمال)». ولفت الى «اصابة اكثر من 30 شخصا بجراح خمسة منهم حالتهم حرجة في داعل وآخرون في ريف دمشق برصاص الامن الذي اطلق النار لتفريق متظاهرين نددوا بالنظام السوري». وأوضح عبد الرحمن ان «تظاهرة حاشدة خرجت في مدينة دير الزور (شرق) هي الأكبر منذ خروج الجيش السوري من هذه المدينة في شهر اغسطس». وبث نشطاء لقطات فيديو لاحتجاجات خرجت في كل من الشحيل والقورية والطيانة في ريف دير الزور. كما خرجت تظاهرات من عدة مساجد في مدينة البوكمال. يذكر ان السلطات السورية اطلقت سراح شيخ مشايخ قبيلة البكارة نواف البشير الأسبوع الماضي. ويعتبر البشير من أبرز الوجوه المعارضة في المنطقة الشرقية المحاذية للعراق.

 

إطلاق نار في حمص

وتحدثت لجان التنسيق المحلية عن «اطلاق نار كثيف في كل من حي النازحين وبابا عمرو في مدينة حمص»، مشيرة الى ان «السلطات قطعت التيار الكهربائي عن حي الخالدية ردا على بثهم المباشر للتظاهرة، في هذه المدينة». وأظهرت لقطات فيديو في حمص آلاف الاشخاص يتظاهرون في حي الخالدية. وأفاد شهود أن حوالي 50 شبيحاً بلباس مدني دخلوا من الباب الخلفي لجامع الحسن في حمص واعتقلوا ما لا يقل عن أربعة أشخاص. وفي عدة أحياء في حمص، «أطلق رجال الأمن النار في أحياء الغوطة وباب السباع».

 

اقتحام مسجد

وأشار مدير المرصد الى أن «الأمن قام باقتحام مسجد أبوبكر الصديق في مدينة بانياس، غرب سوريا بعد أن لجأ اليه متظاهرون وقام باعتقال خمسة منهم». وفي ريف ادلب (شمال غرب)، خرجت تظاهرات في «معرة النعمان وسراقب وسرمين وكفرنبل وبنش وحيش ومعرة حرمة وكفرسجنة وكفرخرمة ومعرمصرين وخان السبل وتفتناز». كما خرجت تظاهرات حاشدة في ريف حماة، حيث تظاهر نحو عشرة آلاف شخص في بلدة حلفايا، إضافة إلى تظاهرات في بلدات طيبة الإمام ومورك وكفرزيتا.

وشهدت بلدات ريف حلب تحركاً نوعياً بخروج تظاهرات في معظم البلدات الرئيسية في ريفها الغربي، مثل عفرين واحتميلات ومارع وعندان تل رفعت. إضافة إلى مدينة الباب (شرق حلب).

 

اشتباكات عسكرية

من جهة أخرى، ذكر المرصد السوري ان «اشتباكات عنيفة واطلاق رصاص كثيف سجل بين الجيش والامن السوري النظامي من جهة ومسلحين من جهة ثانية يعتقد انهم منشقون في مدينة سقبا (ريف دمشق). وفي دوما، جابهت قوات الأمن المتظاهرين الذين خرجوا من جامع عبد الرؤوف بإطلاق النار، كما خرجت مظاهرات أخرى من جامع الساعور، وحاصرت قوى الأمن مسجد حوى بعناصر أمنية. وبث ناشطون صورا لمظاهرة قالوا إنها جرت في حي القدم بدمشق طالبت من وصفتهم بأحرار الجيش بالانضمام إلى الجيش السوري الحر الذي شكله ضباط منشقون.

 

انشقاق الحرس الجمهوري

وفي تطور آخر وخلال مقابلة مع قناة «العربية» قال الرائد المنشق عن الحرس الجمهوري في إدلب ماهر الرحموني النعيمي، إن أكثر من 300 من عناصر الحرس الجمهوري انشقت عن النظام. وقال الرحموني إنه شخصياً كان من بين العناصر التي تشارك في التصدي للمتظاهرين في بداية الانتفاضة.

 

20 ألف متظاهر

في الأثناء، قال نشطاء ان 20 الف كردي على الاقل شاركوا في مسيرة بمدينة القامشلي قرب الحدود التركية تكريما لذكرى مشعل تمو وهو زعيم كردي قتل في وقت سابق من الشهر.

ويقول أنصار تمو ان السلطات تقف وراء القتل الذي أثار غضبا في الشوارع حتى بعد سبعة أشهر من بدء الاحتجاجات في سوريا. وقال شاهد يصف المظاهرة : «كانت الصفوف الثلاثة الاولى في المظاهرة لشبان وشابات يحملون صورا لتمو. وكانت اللافتات التي تدين النظام كلها سوداء تعبيرا عن الحداد». وسمعت أصوات المحتجين وهم يرددون هتاف «الشعب يريد اعدام الرئيس» بينما كان الشاهد يتحدث مع «رويترز» عبر الهاتف.

 

تفاؤل متزايد

وفي درعا، قال ناشط مقيم في لندن لوكالة الأنباء الألمانية إن «التقارير الأولية ذكرت أن قوات الأمن قتلت سبعة أشخاص بينهم طفل في بلدة داعل بمحافظة درعا الجنوبية». وشهدت المحافظة الجنوبية التي تعتبر مهد الاحتجاجات تظاهرات في معظم المدن والبلدات التابعة لها. وبث نشطاء مقاطع فيديو أظهرت آلاف المحتجين يهتفون للمجلس الوطني السوري في بلدة جاسم. وخرج عدة آلاف من المحتجين في بلدة الحراك. وقال محمد العربي وهو ناشط في الحراك ان هناك تفاؤلا متزايدا بأن أيام النظام أصبحت معدودة، وان الغرب يمارس الضغط وهناك المزيد من التحرك من جانب الدول العربية. وأشار الى انشقاق ضابط مخابرات كبير الاسبوع الماضي، وأضاف أن روسيا والصين أصبحتا أقل تمسكا بدعم الاسد.