اعتبر مراقبون في العاصمة المصرية القاهرة، أن موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم على تعديل المادة الخامسة من قانون انتخابات مجلسي الشعب والشورى بما يسمح للأحزاب والمستقلين بالترشح على المقاعد الفردية جاءت لتحقق خطوة إيجابية لتهدئة الأجواء السياسية في مصر وسط تصاعد للأزمة السياسية بين المجلس والأحزاب التي تتهمه بعدم الجدية في تسليم السلطة للمدنيين. وبعد لقاء رئيس الأركان ونائب رئيس المجلس الأعلى الفريق سامي عنان مع ممثلي نحو 15 حزبا، تم إقرار تعديل المادة الخامسة التي كانت تشترط على المرشحين لانتخابات مجلسي الشعب والشورى بالنظام الفردي ألا يكون منتمياً لأي حزب سياسي.
ويشترط لاستمرار عضويته في البرلمان أن يظل غير منتم لأي حزب سياسي. فإذا فقد هذه الصفة، سقطت عنه العضوية بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس.
رئاسة الجمهورية
كما وافق المجلس العسكري على فتح باب الترشيح لانتخابات رئاسة الجمهورية في اليوم التالي مباشرة لإعلان نتيجة الاستفتاء على الدستور المصري الجديد، وهو الدستور المقرر كتابته عن طريق الدعوة لعقد الاجتماع المشترك لمجلسي الشعب والشورى في الأسبوع الأخير من شهر مارس أو في الأسبوع الأول من أبريل 2012.
ويتم خلاله اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية المكلفة بإعداد مشروع لدستور جديد للبلاد؛ طبقا لما يتضمنه ميثاق الشرف الذي سيتم التوافق عليه بين الأحزاب والقوى السياسية. وسيتم الإعلان عن بدء فتح باب الترشيح لانتخاب رئيس الجمهورية في اليوم التالي لإعلان نتيجة الاستفتاء على الدستور بالإيجاب لانتخاب رئيس الدولة خلال مدة لا تزيد على 45 إلى 60 يوماً.
الجانب الايجابي
ويقول القيادي في «حزب الكرامة» أمين إسكندر إن «الجانب الإيجابي في القرارات الأخيرة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة هو السماح للأحزاب بالترشح على مقاعد الفردي، ودراسة عدم محاكمة المدنيين عسكريا، وكذلك دراسة العزل السياسي لأعضاء الوطني المنحل».
وعن الاتهامات التي وجّهت إلى الأحزاب المشاركة في الاجتماع بما فيها الحزب نفسه بأنها حليفة للمجلس العسكري، قال إسكندر إن «هذه مجرد مزايدات واتهامات عارية من الصحة»، مؤكدا أن مناقشات الاجتماع «تضمنت وضع جدول زمني لنقل السلطة».
رأي مخالف
إلا أن الفقيه الدستوري د. نور فرحات اعتبر أن اجتماع المجلس العسكري مع القوى والأحزاب السياسية المصرية «مجرد فتات»، على حد وصفه. وأشار إلى أن القوى السياسية «كانت تصرّ على إلغاء الانتخاب بالنظام الفردي، فأسفر الاجتماع عن تعديل المادة الخامسة فقط والسماح للأحزاب على الترشح على قوائم الفردي وهو ما يعد إصلاحاً لما يجب التخلص منه»، على حد تعبيره.
وبشأن القول ببطلان الانتخابات دون النظام الفردي، يقول فرحات إن «هذا المأزق الدستوري يمكن حلّه بتعديل المادة 38 من الدستور والتي جرى تعديلها بالفعل قبل ذلك بأن يجعل التعديل الجديد الانتخابات بنظام القائمة النسبية غير المشروطة». واعتبر فرحات أن النظام الفردي «هو البوابة الملكية لدخول المال والنفوذ بما يؤدي إلى إفساد الحياة السياسية في مصر كما فسدت طوال العقود الماضية».