باتت محاولة متسرعة من جانب القوى الكبرى لاستئناف محادثات السلام في الشرق الاوسط، وتجنيب الولايات المتحدة حرج استخدام حق النقض ضد مطلب فلسطيني في الامم المتحدة بالاعتراف بدولة محكوم عليها بالفشل فيما يبدو.
وربما بات انهاء ستة عقود من الصراع العربي الاسرائيلي اكثر الحاحا من اي وقت مضى مع اعادة تشكيل الانتفاضات العربية ضد الحكام الشموليين لمنطقة الشرق الاوسط وتعميقها عزلة اسرائيل، لكن لا يزال من الصعب معرفة كيف يمكن اثناء الاطراف عن مواقفها المتصلبة.
تحدي عباس
وفي تحدٍ للضغط الاميركي والحنق الاسرائيلي، قدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس طلبه للاعتراف بالدولة، الامر الذي دفع اللجنة الرباعية لوسطاء السلام في الشرق الاوسط الى الاسراع بطرح جدول زمني للسلام مدته عام.
لكن اذا مثلت عقود من المحادثات الفاشلة اي دليل للمحاولة الجديدة، فسيكون الموعد النهائي سرابا جديدا اذا استؤنفت المحادثات اصلا.
والهوة التي تفصل بين اسرائيل والفلسطينيين بشأن الحدود والامن واللاجئين والقدس لا يمكن جسرها على ما يبدو. كما ان اي فرصة لقيام الولايات المتحدة بالضغط على حليفتها اسرائيل من اجل تقديم تنازلات تبدو بعيدة مع اتجاه الرئيس الاميركي باراك اوباما لخوض معركة طاحنة من اجل انتخابه لفترة ولاية جديدة العام المقبل.
ولأسباب مختلفة، يقول الاسرائيليون والفلسطينيون ان احداث الاسبوع الماضي لن تجعل السلام قريب المنال. وقال المستوطن الاسرائيلي مئير بارتلر: «لا يشغلنا ما يفعلونه في الامم المتحدة. لدينا الكتاب المقدس الذي يقول ان ارض اسرائيل ملك للشعب اليهودي»، على حد تعبيره. وسخر رئيس الحكومة المقالة في قطاع غزة اسماعيل هنية من محاولة عباس ووصفها بأنها «تسول» دولة في الامم المتحدة بدلا من القتال من اجل اقامتها، على حد وصفه.
وتعكس اراء من هذا القبيل لمتشددين حجم المهمة التي تنتظر اي شخص يسعى لحل دولتين فلسطينية واسرائيلية، وهو حل ربما اصبح بالفعل بعيد المنال.
خطابان متناقضان
وفي خطابه امام الجمعية العمومية للامم المتحدة، قال عباس ان توسيع اسرائيل للمستوطنات في الاراضي المحتلة «سيدمر فرص تحقيق حل الدولتين الذي تبلور اجماع دولي حوله».زواضاف انه «لا يمكن استئناف محادثات السلام الا اذا توقفت جميع الانشطة الاستيطانية» التي يؤيدها ائتلاف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو اليميني.
وقال نتانياهو ان ما زعم انها «الاحتياجات الامنية الاسرائيلية لها الاهمية القصوى»، فيما يعقد نتانياهو العزم على الاحتفاظ بالتكتلات الاستيطانية الرئيسية، بالاضافة الى القدس الشرقية التي يريدها الفلسطينيون عاصمة لهم. وقال امام الجمعية العمومية: «على الفلسطينيين اولا ان يحققوا السلام مع اسرائيل ثم يحصلوا على دولتهم»، ساخرا من الامم المتحدة، ووصفها بأنها «مسرح عبثي» تتعرض فيه اسرائيل للتشهير اكثر من اي دولة على وجه الارض.