فيما هو غارق في لجّة الانتظار الثقيل، وأزمته الحكومية تستنسخ أزمات معيشيّة واقتصادية، شهد لبنان أمس توقف الدراسة في مؤسّساته التربوية، الخاصة والرسمية والتقنية، إذ نفّذ المعلّمون إضراباً لم يرمِ إلى تحقيق مطالب فحسب، وإنما إلى إطلاق صرخة حول الوضع الراهن في ظل عدم تأليف الحكومة الجديدة، قبل إضراب ينفّذه اتحاد النقل البرّي اليوم، في ما يشبه دقّ ناقوس الخطر.
ومع التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، تقدّمت إلى الواجهة الهموم والملفات المعيشية التي تتفاقم يوماً بعد يوم، في ظل غياب المرجعية الرسمية المعنية بالمعالجة، وضياع المسؤوليات بين حكومة تصريف الأعمال و«حكومة تصريف الوقت» التي لم تتألّف بعد، قرّرت القطاعات النقابيّة أن تطلق صرختها في وجه الوضع القائم والمسؤولين عنه، من خلال إضراب شامل نفّذه أمس معلّمو المدارس الرسمية وأساتذة التعليم المهني والتقني والجامعة اللبنانية، إضافة إلى عدد من المدارس الخاصة، على أن يلاقيهم اليوم السائقون العموميون الذين سيتوقفون عن العمل في مختلف الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع تظاهرة سيّارة في بيروت، احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات، ومطالبةً بتثبيت سعر صفيحتَي البنزين والمازوت.
تعطيل الدراسة
في غضون ذلك توقفت الدراسة في المدارس الرسمية والخاصة والجامعة اللبنانية بكل فروعها، إذ نفّذ نحو 100 ألف معلم في قطاع التعليم الرسمي والخاص إضراباً تحذيرياً، بدعوة من هيئة التنسيق النقابية، رفضاً لحال الجمود والفراغ السياسي والحكومي في البلاد وتحذيراً من تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية وارتفاع الأسعار وتأكيداً لضرورة تصحيح الأجور وإقرار غلاء المعيشة، وبقي نحو مليون تلميذ وتلميذة وطالب وطالبة في منازلهم.. علماً بأن الإضراب شاملاً، على المستوى السياسي، إذ شارك فيه جميع المعلمين من قوى 8 و14 آذار في موقف لافت، بعدما توافقت الروابط والنقابات المدعومة من جميع الأطراف على المطالب والشعارات التي رفعها المضربون.
موجة الإضرابات
في هذه الأجواء، تبرز موجة الإضرابات بعض جوانب الأزمات الاجتماعية المتفاقمة في ظل الفراغ الحكومي في البلاد، رأى وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال حسن منيمنة أن التحرّك الذي دعت إليه نقابة المعلمين واضح من عنوانه، وهو ذو طابع وطني وليس مطلبياً، ويمثل صرخة نتيجة لحالة الفراغ التي يعيشها البلد جراء العجز عن تأليف الحكومة.
إلى ذلك، أوضح غريب لـ«البيان» بأن إضراب الأساتذة يشكّل موقفاً في غاية الأهمية، وهو «صرخة ودقّ لناقوس الخطر في وجه المسؤولين؛ لكي يهتموا بالشعب». وقال غريب: «نرفض أن نكون كنقابات شهود زور على ما يجري؛ ولذا طرحنا هذا التحرك لتشكيل حكومة ولانعقاد المجلس النيابي وتسيير أمور الناس، إذ آن الأوان لكي يجتمع كل النقابيين بهدف الضغط على المسؤولين، والذين يعتبرون أنفسهم اللاعب الأوحد على الأرض».