بنوع من المفاجأة وقليل من الفتور والسعي للبحث عن خلفيات القرار، استقبل الشارع القطري قرار القمة التشاورية الخليجية التي عقدت في الرياض قبل أيام والتي رحبت بانضمام الأردن والمغرب إلى عضوية مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
البيان المقتضب للقمة أشار إلى «أن دول المجلس رحبت بطلب انضمام الأردن والمغرب، وأن القادة فوضوا المجلس الوزاري لاستكمال الإجراءات في هذا الشأن»، في حين قال الأمين العام لمجلس التعاون د.عبداللطيف الزياني في بيانه الصحافي ان «هذه الخطوة تأتي متماشية مع النظام الأساسي للمجلس وميثاق جامعة الدول العربية اللذين يدعوان إلى تحقيق تقارب أوثق وروابط أقوى بين الدول العربية.
المنتديات القطرية على مدى أيام ناقشت القرار المفاجئ وانقسمت بين مؤيد ومعارض إلا ان الأغلبية أجمعت على ضرورة انتظار مزيد من التوضيح حول طبيعة هذه الدعوة لانضمام البلدين لمجلس التعاون الخليجي هل ستكون فورية أم على مراحل.
تعديل النظام الأساسي
يرد الإعلامي عيسى آل إسحاق على أسئلة «البيان» حول انطباعاته على القرار بالقول إن «النظام الأساسي لدول المجلس لا يسمح أصلا بدخول أعضاء جدد، وبالتالي فإن نظام المجلس يحتاج إلى تعديل أولا قبل الدخول في نقاش حول هذه المسألة».
وحول الترحيب الخليجي بالخطوة، يرى آل إسحاق أن الناحية الاقتصادية لعبت دورا أساسيا في هذه الدعوة، لامتلاك البلدين ما وصفه «بالثروة البشرية» فيما تمتلك دول المجلس الثروة المادية، والتزاوج بين الأمرين يمكن وفقا لآل إسحاق أن ينقل المجلس لمرحلة الصناعات.
وفي هذا الصدد، يشدد آل إسحاق على ضرورة التفكير بطريقة جديدة في هذا المجال، مقترحا إقامة صناعات استثمارية وإنتاجية خليجية في كل من الأردن والمغرب، وتشغيل الأيدي العاملة الأردنية والمغربية فيها، بدلا من فتح أبواب الخليج على مصراعيه للعمالة من البلدين.
عمق عربي
من جهته، يرى عميد كلية الشريعة والقانون السابق في جامعة قطر د. عبدالحميد الأنصاري ان القرار يساهم في إيجاد عمق عربي واستراتيجي وجغرافي لأول مرة لدول التعاون.
ويقول الأنصاري لـ«البيان» إن «الدافع وراء القرار الخليجي بضم الأردن والمغرب في هذا التوقيت يعود لغياب الدور المحوري للدول العربية الكبرى في المنطقة التي انشغلت بأوضاعها الداخلية وهمومها، وضم المغرب والأردن يعطي وزنا اكبر للكتلة الخليجية، ويعزز دورها كلاعب أساسي في المنطقة والإقليم.
وعن السر في اختيار الأردن والمغرب تحديدا يوضح الأنصاري أن النظام السياسي في البلدين متقارب مع الأنظمة السياسية في دول مجلس التعاون، وهي تحقق مصلحة للطرفين وتخدم المصالح العربية.