أصبحت الأزمة القلبية لدى الرئيس حسني مبارك وقرينته سوزان ثابت، هي كلمة السر لعدم ترحيلهما إلى السجن واستمرار حبسهما في مستشفى شرم الشيخ الدولي، وذلك في أعقاب قرار المستشار عاصم الجوهري رئيس جهاز الكسب غير المشروع، التابع لوزارة العدل، بحبسهما احتياطيا على ذمة اتهامات بقضايا تتعلق بتضخم الثروة واستغلال النفوذ في الاستيلاء على المال العام.

في هذه القضية، لم يتم حبس الرئيس السابق بسجن طرة، رغم تجديد حبسه احتياطيا، بسبب حالته الصحية حيث يعاني من مرض «الارتجاف الأوذيني» المتعلق بعدم انتظام ضربات القلب، إلا أن تكرار الأمر مع زوجته بدأ يثير التساؤلات.

 

سابقة

وقال مراقبون إن العهد السابق للرئيس مبارك لم يكن يسمح لبعض المتهمين السياسيين بالعلاج في مستشفيات خارجية، إذا كانت حالتهم الصحية تقتضي ذلك، وطالبوا بتصوير مبارك وزوجته وأن تتسم التحقيقات بالعلانية والشفافية، مؤكدين أن التقارير الطبية هي الفيصل في صحة سوزان مبارك وليس المواطنين.

وأشار المراقبون، في تصريحات نشرتها شبكة «سي.إن.إن» الإخبارية على موقعها الالكتروني، إلى أن الأزمة القلبية الأخيرة سببها عدم تصديقها أنها ستدخل السجن بعد أن كانت سيدة مصر الأولى ويسعى كثيرون لتقبيل يديها.

يأتي ذلك بينما تستمر التحقيقات مع نجلي الرئيس السابق، علاء وجمال، المحبوسين بسجن مزرعة طرة، بشأن تضخم الثروة واستغلال النفوذ والاستيلاء على المال العام، والحصول على عمولات من برنامج تسديد ديون مصر، وتصدير الغاز المصري لإسرائيل بأسعار متدنية.

 

تصوير

وطالب نائب رئيس محكمة النقض السابق المستشار محمود الخضيري المجلس القضائي الأعلى بإتاحة عملية تصوير كل من مبارك وقرينته أثناء التحقيق معهما، حتى لا يكون هناك ظنون وشكوك من بعض المواطنين حول طبيعة مرضهما، وخطورة حالتهما الصحية التي منعتهم من الحبس بمستشفى السجن، وذلك بعد أن وصف بعض المحامين محاكمات النظام السابق بالصورية.

وأضاف الخضيري إن «الشفافية والعلانية أصبحت ضرورة بعد الثورة لطمأنة المواطنين بأن التغيير تحقق، عكس العهد السابق الذي كان يتصف بالتضليل والنفاق».

ولفت إلى أن «الأزمة القلبية التي تعرضت لها سوزان مبارك، ربما بسبب عدم استطاعتها تصديق حبسها بسجن القناطر، كونها كانت سيدة مصر الأولى، زوجة رئيس الجمهورية وقبلها نائب للرئيس، وكان كثيرون يسعون لتقبيل يديها».

ونوه بأن حكم الرئيس السابق كان لا يسمح بنقل المساجين والمعتقلين السياسيين إلى مستشفى خارج السجن في حال وجود مرض يقتضى ذلك. موضحا أن الأوضاع تغيرت بعد الثورة وينبغي التعامل بعناية مع المتهمين بصرف النظر عن جرائمهم، وأن يتم إخضاعهم للعلاج ومحاسبتهم وإيداعهم بالسجن بعد شفائهم.

وأشار الخضيري إلى أن «نقل المتهم المحبوس على ذمة قضية إلى مستشفى السجن في حال إصابته بمرض هو أمر طبيعي، أما إذا كانت المستشفى غير صالحة لاستقبال حالته، يتم نقله إلى مستشفى أخرى مجهزة، ويكون العلاج تحت الحراسة المشددة ويمنع الزيارة عنه».