وسّعت السلطات السورية حملتها الأمنية في المناطق التي تشهد احتجاجات ضد نظام الحكم. وبينما استمر الحصار العسكري على مدينة درعا، انتشرت قوات أمنية وأخرى موالية للنظام وسط مدينة بانياس الساحلية وسط مخاوف من صدامات أهلية بعد تقارير عن تسليح حكومي للقرى المحيطة بالمدينة، وفيما أكدت منظمة حقوقية أن الأجهزة الأمنية حولت سوريا إلى «معتقل كبير» مع اعتقال أكثر من ألف شخص خلال ‬48 ساعة الماضية، دعا ناشطون إلى تحويل توقيت التظاهر إلى الليل في مختلف المدن.

وقال أحد قادة المحتجين إن القوات السورية ومسلحين موالين للرئيس السوري بشار الأسد انتشروا أمس في مناطق بوسط مدينة بانياس التي يسيطر عليها متظاهرون مطالبون بالديمقراطية منذ أسابيع.

 

تسليح الجيران

وقال أنس الشغري لـ«رويترز» :«تحركوا صوب منطقة السوق الرئيسية. أغلق الجيش المدخل الشمالي وقام بتأمين الجنوب. قاموا بتسليح القرى التي يقطنها موالون للأسد في التلال المطلة على بانياس ونواجه الآن ميليشيات من الشرق».

وأضاف الشغري أن قوات أمن ترتدي ملابس مدنية انتشرت في شارع السوق وبدأت تعتقل الناس استنادا إلى أسماء عائلاتهم المدونة على بطاقات هوياتهم. وقال الشغري: «انهم يستهدفوننا. يؤسفني أن اقول ان الدعاية التي يروجها الأسد بأنهم لن يتمكنوا من البقاء اذا أطيح به تجد استجابة بين جيراننا رغم ان المظاهرات كانت تطالب بالحرية والوحدة بغض النظر عن الطائفة».

وغالبا ما تصف السلطات بانياس التي تقطنها أغلبية من السنة بأنها «مركز الإرهاب السلفي».

حواجز الطرق

ونفى الشغري ان يكون المواطنون بالمدينة مسلحين وقال ان الشبان الذين يحملون الهراوات كانوا يحرسون حواجز الطرق التي أقيمت في وجه القوات المسلحة التي تنتشر في المنطقة.

وكان وسط مدينة بانياس يخضع لسيطرة المتظاهرين منذ أن أطلق مسلحون موالون للأسد يعرفون باسم الشبيحة النار على السكان باستخدام بنادق كلاشينكوف من على عربات مسرعة في العاشر من ابريل بعد مظاهرة ضخمة مؤيدة للديمقراطية طالبت «بإسقاط النظام».

 

معتقلون في الاستاد

وفي درعا، أفادت تقارير باستمرار الحصار العسكري على المدينة واستمرت حملة الاعتقالات.

وقال احد السكان ويدعى أبومحمد: «مازالوا يسحبون كل من هو دون الأربعين إلى استاد درعا الرياضي حيث احتجزوا المئات ومن بينهم نساء الأسبوع الماضي دون مأوى». وذكر سكان ان الظروف تسوء في المدينة خاصة في حي البلد.

 

دعوات للتظاهر ليلاً

كذلك استمرت حالة التوتر في معظم المدن والبلدات التي شهدت الاحتجاجات. وانتشرت دعوات على مواقع «الثورة السورية» على «فيسبوك» بتحول التظاهرات إلى الفترة الليلية في مختلف أنحاء سوريا. وفسر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بأنها محاولة لتفادي الاعتقال او تقليل حجم المداهمات من جانب رجال الأمن الذين يقلقون من التواجد ليلاً في شوارع القرى والبلدات غير المكتظة بالسكان.

 

معتقل كبير

في الأثناء، اكدت منظمة غير حكومية سورية ان الاجهزة الامنية حولت سوريا الى «معتقل كبير» مع اعتقال اكثر من الف شخص في اليومين الفائتين، فيما تتواصل حركة الاحتجاجات غير المسبوقة ضد النظام.

وافاد بيان للمنظمة الوطنية لحقوق الانسان بأنه «ما زالت الاعتقالات الجماعية التي تقوم بها السلطات السورية مستمرة في المحافظات السورية سيما في محافظتي درعا وريف دمشق إضافة إلى مدينة كفرنبل التابعة لمحافظة ادلب». واكدت اللجنة السورية لحقوق الانسان في بيان أنه «تم اعتقال عدد كبير يتجاوز المائة مواطن عند فجر يوم الاثنين» في بلدة الزبداني التي تبعد ‬47 كلم شمال غرب دمشق.