لا حكومة في المدى المنظور ولا تخلّي من رئيس الجمهورية ميشال سليمان عن وزير الداخلية الحالي في حكومة تصريف الأعمال زياد بارود، واستطراداً لا تخلّي عن الوزارتين الأمنيتين، الداخلية والدفاع.

وهاتان اللاءتان تقابلهما الأكثرية بلاءتين مماثلتين، الأمر الذي يسقط كل السيناريوهات المتفائلة التي تتحدث عن تأليف قريب للحكومة.

هكذا يمكن اختصار ما آل إليه مشهد تأليف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خلال الساعات الماضية، فيما كشف مصدر واسع الإطلاع أن «الرئيس ميقاتي ماضٍ في اتصالاته من أجل التغلّب على العقد الشائكة» ونقل عنه قول: أنا لست من الصنف الذي يتراجع أمام الصعاب، كل عقدة لا بدّ من أن يكون لها حلّ، وكل مدخل لا بدّ من أن يكون له مفتاح».

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة الى أنه فجأة وبسحر ساحر كان خرج الى العلن كلام غير دقيق يقول إن «حلحلة ما، سجلت على صعيد عقدة وزارة الداخلية بين رئيس الجمهورية والنائب ميشال عون، إذ أن الأول اقترح أن يتخلّى عن هذه الحقيبة شرط إسنادها الى شخصية محايدة تحظى برضى الفريقين» إلا أن هذا الكلام لا يمكن صرفه داخل الوسط «العوني» الرافض كلياً التخلّي عن هذه الحقيبة.

وذلك لأسباب عدة أبرزها أن «التضحيات لا يمكن أن تقدّم دائماً من قبل تكتل التغيير والإصلاح، كما أنه بات من غير المسموح أبداً أن تبرم التسويات على حسابنا»، وفق قول مصدر عوني لـ«البيان».

وفيما لم يعد التوقيت السياسي لولادة الحكومة موضع بحث، فإن النتائج المترتّبة على تسوية ما هي التي باتت تشغل المعنيّين بالتأليف، خصوصاً في ظلّ الحديث عن «حكومة أمر واقع» تردّد عن احتمال ولادتها بعد عيد العمل الذي يصادف غداً،.

وتكون سياسيّة مطعّمة بتكنوقراط تضمّ ثلاثين وزيراً، بينهم ‬22 وزيراً من خارج البرلمان و‬8 نواب، وتكون فيها حقيبتا الداخلية والدفاع من حصّة رئيس الجمهورية الذي لم يبلّغ الرئيس المكلّف باسمي من يرغب بأن يتولياها.

بدورها، استبعدت مصادر أكثر اطلاعاً على كواليس الوضع العام إمكانية ولادة الحكومة في المدى المنظور، حتى لو نجح «سعاة الخير» في تدوير الزوايا، وذلك على اعتبار أن العقدة الأساسية خارجية المنشأ،.

وبالتالي فإن أي حكومة لن تبصر النور إلا بعد الحصول على ضوء أخضر لن يأتي قبل جلاء صورة الوضع في المنطقة العربية والشرق أوسطية، بما في ذلك مآل الأوضاع في سوريا.

ورغم أن الجميع بات مقتنعاً بأن تعقيدات الوضع الحكومي تزداد تعقيداً، وأنه ليس في الأفق صيغة تنقذ هذا الوضع، فإن معلومات تردّدت ليل أول من أمس بأن اتصالات تجري خلف الكواليس لإنجاح محاولة، قد تكون الأخيرة، لإنضاج الطبخة الحكومية وتذليل العقبات من أمامها، خصوصاً وأن الأوضاع الإقليمية باتت تفرض بإلحاح وجود حكومة لبنانية مواكبة.