الدستور أولاً أم الانتخابات البرلمانية؟.. سؤال يتردد الآن بقوة داخل الأوساط المصرية على الرغم من كون الإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس العسكري كان قد حسم تلك القضية حينما أعطى الأولوية للبرلمان، ومن ثم قيام مجموعة منتخبة مكونة من مائة عضو بإعداد مشروع جديد للدستور.

إلا أن هناك جملة من الانتقادات لهذا البند تحديدًا، ظهرت خلال الفترة الأخيرة، حيث يطالب المعترضون بضرورة أن تكون الأولوية للدستور، الذي تُبنى عليه الدولة بعد ذلك.

ويستند أصحاب هذا المطلب إلى ان الثورة أسقطت النظام كاملاً، ما يعني أنها أسقطت الدستور أيضًا، الأمر الذي يجعل التعديلات الدستورية الأخيرة ما هي إلا «إساءة للدستور المصري وجريمة في حق الثورة».

إن «أحد أهم مطالب الشباب في الوقت الحالي هو أن يتم تأجيل الانتخابات البرلمانية، ووضع دستور جديد للبلاد»، هكذا أوضح نائب رئيس مركز البحوث العربية والأفريقية بالقاهرة عضو المكتب السياسي لحزب «التجمع» عبدالغفار شكر، مشيرًا إلى أن هذين المطلبين على وجه التحديد كانا أحد أهم دعائم «جمعة الغضب الثانية»، وقد تصدرا هتافات ميدان التحرير ولافتات الشباب.

وعلى الرغم من أن المادة (60) من الإعلان الدستوري المصري، الذي وضعه المجلس العسكري، تقر بأنه على الأعضاء غير المعينين لأول مجلسي شعب وشورى أن يعقدوا اجتماعًا مشتركًا، بدعوة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، خلال ستة أشهر من انتخابهم، لانتخاب جمعية تأسيسية من مائة عضو، تتولى إعداد مشروع دستور جديد للبلاد في موعد غايته ستة أشهر من تاريخ تشكيلها، ويُعرض المشروع خلال خمسة عشر يوماً من إعداده على الشعب لاستفتائه في شأنه، ويعمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه في الاستفتاء.

إلا أن ائتلاف شباب الثورة قرر أخيرًا أن يرفع شعار «الدستور أولاً» في كل المناسبات التي يتم دعوتهم لحضورها، وفي جميع المظاهرات أو المطالب، مؤكدين أن مطلبهم هذا تم توجيهه بالفعل إلى المجلس العسكري.

تعديلات شكلية

يقول عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة خالد تليمة لـ«البيان» إن الدعوة التي تحمل عنوان «الدستور أولا» سوف تكون المطلب الرئيسي للشباب خلال الفترة المقبلة، حيث إن الثورة أسقطت النظام كله، ولا معنى للتعديلات أو «الترقيعات» التي شهدها الدستور المصري في استفتاء ما بعد الثورة.

ويشير إلى أن قيام لجنة مكونة من 100 عضو من أعضاء مجلسي الشعب والشورى المقبلين بوضع مشروع الدستور الجديد، معناه عمليًا أن تقوم «جماعة الإخوان المسلمين» بوضع هذا القانون؛ نظرًا لكونها الجماعة الأكثر تنظيمًا الآن على الساحة السياسية.

ويضيف تليمة «لابد أن يشترك الشعب بجميع طوائفه في وضع الدستور الجديد عبر لجنة مختارة من أصحاب الخبرة في المجالات كافة، ويرتضيها الشعب ويبارك عملها»، حيث تقوم بوضع مقترح للدستور قبل الانتخابات البرلمانية ويتم عرضه على الشعب في استفتاء عام ليبت فيه، ومن ثم إقراره ويأتي بعد ذلك إجراء الانتخابات.

تحفظات

يعتبر الناطق باسم حركة «شباب 6» إبريل عضو ائتلاف شباب الثورة طارق الخولي أن رفع الائتلاف لهذا الشعار «الدستور أولاً» نابع من إيمانه بكون الدستور هو الدعامة الأساسية لأي نظام.

ويضيف «لدينا في الائتلاف تحفظات على الشخصيات التي سوف تقوم بوضع هذا الدستور، حيث يجب أن تكون ممثلة لكل أطياف الشعب دون أن تقتصر على فئة قليلة منه أو أغلبية مثلا».

فيما يؤكد مؤسس حركة «كفاية» عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان جورج إسحاق إنه لا يجوز أن يقوم مجلس الشعب المقبل بوضع الدستور؛ «نظرًا لأنه صاحب مصلحة من الدستور، ولا يجوز لصاحب مصلحة أن يقوم بوضعه على هذا النحو».

وهو نفس الرأي الذي أكدته الناشطة السياسية هالة جلال، قائلة إن «الساحة السياسية المصرية في الوقت الحالي تواجه غزوًا دينيًا اتضح جليًا في الاستفتاء الأخير على تعديل مواد الدستور»، مشيرة إلى أنه لابد من إعلاء كلمة «المواطنة» وعدم التمييز على أي أساس سواء الدين أو الجنس أو النوع.