ألغت محكمة جنايات القاهرة أمس، حكماً بإخلاء سبيل رئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق زكريا عزمي المتهم بتضخم الثروة خلال عمله مع الرئيس السابق حسني مبارك، فيما قررت إخلاء سبيل رجل الأعمال المصري إبراهيم كامل والمتهم بالتحريض على العنف ضد المحتجين خلال وقت الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، وكذلك إخلاء سبيل القيادي بالحزب «الوطني» المنحل محمد الغمراوي، في ما يشهد ميدان التحرير منذ صباح اليوم مظاهرة مليونية للمصريين تحمل مطالب جديدة، أهمها عدم العفو عن الرئيس السابق أو أحد من أفراد أسرته، كما ترفض الخطاب الذي سيلقيه مبارك ويطالب فيه المصريين بالعفو عنه. ويأتي المطلب الخاص بعدم الإفراج عن رموز النظام السابق من محبسهم بطرة على ذمة التحقيقات من أهم مطالب المتظاهرين، واعتبار مثل تلك القرارات بمثابة ردة عن الثورة.
وألغت محكمة جنايات القاهرة حكماً بإخلاء سبيل رئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق زكريا عزمي، بعد أن قضى نحو 45 يوما في الحبس الاحتياطي بقرارات من جهاز الكسب غير المشروع، الأمر الذي استدعى لجوء الجهاز الى المحكمة للحصول على حكم باستمرار الحبس بعد هذه المدة.
وكانت محكمة أخرى قضت قبل يومين بإخلاء سبيل عزمي (72 عاما) بكفالة 200 ألف جنيه ما يعادل 33600 دولار- على ذمة التحقيقات، مستندة إلى كبر سنه، والى أن كثيراً من ثروته كان مكافآت وهدايا من رؤساء دول أجنبية، قائلة إن «هذا لا يدخل في الكسب غير المشروع»، وبعد صدور هذا القرار، طعنت النيابة العامة على الحكم أمام محكمة جنايات القاهرة التي أمرت اليوم باستمرار حبسه لمدة 30 يوماً تبدأ بانتهاء آخر مدة حبس احتياطي له.
وقال رئيس المحكمة المستشار صبري محمد صادق في منطوق الحكم: «الطعن تم في الميعاد القانوني، كما تبين للمحكمة أن الوقائع ما زالت قيد التحقيق، وأن الافراج عن المتهم قد يؤثر في مجرى التحقيق»، بينما طالب محامي المتهم فريد الديب بتأييد الحكم بإخلاء سبيله، قائلا ان «هناك وسائل احترازية أخرى في مواجهة المتهم خلاف الحبس الاحتياطي يمكن أن تأمر بها المحكمة، تشمل تحديد الاقامة، والمنع من ارتياد أماكن معينة».
في سياق متصل، أصدرت دائرة أخرى في المحكمة حكماً بإخلاء سبيل رجل الأعمال ابراهيم كامل، والعضو القيادي في الحزب «الوطني الديمقراطي» المنحل محمد الغمراوي، في قضية قتل متظاهرين في ميدان التحرير خلال الاحتجاجات التي أطاحت بمبارك.
وقال رئيس المحكمة المستشار جمال الدين صفوت: «المحكمة تبين لها أن الوقائع المحبوس بصددها المتهمان ينظرها قاضي التحقيق، وأن التحقيق فيها مستمر، ولم ينته بعد»، وأضاف أن «المحكمة رأت أن مبررات الحبس الاحتياطي غير قائمة بالنسبة للمتهمين، لذلك قررت إخلاء سبيل الأول بكفالة 200 ألف جنيه، وإخلاء سبيل الثاني بضمان محل إقامته»، وكانت قناة «سكاي نيوز» البريطانية اذاعت نهاية فبراير الماضي تقريرا مصورا قالت فيه إن كامل، الصديق المقرب من مبارك، هو أول من حث على خلق الثورة المضادة.
الإفراج عن رئيس تحرير «الشروق»
قال مصدر في القضاء العسكري إنه تم إخلاء سبيل رئيس تحرير صحيفة «الشروق» المصرية المستقلة وصحافيتين بعد التحقيق معهم أمس، في اتهامات بنشر أخبار كاذبة وإثارة الرأي العام، بعد ان نشرت الصحيفة الثلاثاء الماضي تقريرا عن اعتزام الرئيس المصري السابق حسني مبارك الاعتذار للمصريين تمهيداً لطلب العفو. وقال عضو مجلس نقابة الصحافيين المصرية جمال فهمي الذي حضر التحقيق مع الصحافيين الثلاثة ان «رئيس هيئة القضاء العسكري اللواء عادل المرسي أثبت حضور الصحافيين الثلاثة، واستمع إليهم، وقرر صرفهم من النيابة بعد تعهدهم بمراجعة القوات المسلحة لتدقيق الأخبار التي تخص الجيش».
ونقلت «الشروق» الثلاثاء الماضي عن مصدر عسكري لم تكشف عنه ان «جهات كثيرة، بعضها مصري وبعضها عربي، تتوسط لإتمام» العفو عن مبارك وزوجته، مقابل تنازلهما عن ممتلكاتهما «في إطار صياغة قانونية مقبولة».
وتزامن نشر خبر الشروق عن نية مبارك تقديم اعتذار علني والتنازل عن ممتلكاته توطئة لطلب العفو، مع صدور قرار في اليوم نفسه من مساعد وزير العدل لجهاز الكسب غير المشروع عاصم الجوهري بالإفراج عن سوزان مبارك زوجة الرئيس السابق بعد تنازلها عن كافة أرصدتها في المصارف المصرية للدولة.