في أول حكم بالحبس يصدر ضد احد مسؤولي نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك الذي تنحى عن السلطة في ‬11 فبراير الماضي، قضت محكمة الجنايات في القاهرة أمس بحبس رجل نظامه القوي والمرعب وزير الداخلية السابق حبيب العادلي ‬12 عاما بعد ادانته بسبعة اعوام بتهمة التربح وخمسة لغسيل الاموال.

وعقدت محكمة الجنايات في القاهرة أمس في جلسة علنية وسط إجراءات أمنية مشددة، لتقضي بمعاقبة العادلي بالحبس سبعة اعوام بعد إدانته بتهمة «التربح» وخمسة اعوام أخرى لإدانته بغسيل الأموال. وقررت المحكمة كذلك تغريم العادلي بـ‬13,8 مليون جنيه أي ‬2,32 مليون دولار. ولم يبد العادلي الذي جلس في قفص صغير داخل المحكمة اثناء جلسة النطق بالحكم التي استغرقت بضع دقائق أي رد فعل واضح. وتولى العادلي منصب وزير الداخلية في مصر منذ الاعتداء على السياح في الأقصر في نوفمبر ‬1998 حتى ‬29 يناير الماضي اذ اقاله الرئيس السابق حسني مبارك بعد أربعة ايام من اندلاع الانتفاضة الشعبية ضد نظامه. وأوقف العادلي في ‬17 فبراير الماضي بعد اقل من أسبوع من سقوط نظام مبارك في الحادي عشر من الشهر نفسه.

وبدأت محاكمة حبيب العادلي في هذه القضية في الخامس من مارس الماضي. وكانت النيابة العامة وجهت الى العادلي تهمتي التربح وغسيل الاموال لقيامه باستغلال نفوذ منصبه لتحقيق مكاسب ماليه شخصية من بينها قيامه بتحويل ماألايزيدألاعلى ألا‬4ملايين ألاجنيه أي ‬677 الف دولار ألاالى ألاحسابهألاالشخصيألامنألاإحدىألاشركاتألاالمقاولات التي كانت تقوم بإنشاءات تابعة لوزارة الداخلية. وكشفت التحقيقات أن الشخص الذي قام بإيداع تلك المبالغ سبق أن أسندت وزارة الداخلية إلى شركته تنفيذ إنشاء بعض العمارات السكنية في بعض المشروعات الخاصة بها.

مشيرة الى أن هذا الشخص قام بشراء قطعة أرض مخصصة للمتهم بمنطقة القاهرة الجديدة وأودع قيمتها في الحساب الشخصي للمتهم بأحد البنوك. وبعد هذه الصفقة التي تمت بينهما، أعادت وزارة الداخلية إسناد تنفيذ عمليات أخرى لذات الشخص مشتري الأرض. وطالب دفاع العادلي في السابق خلال المرافعات ببراءته. وصرح مصدر قضائي مطلع أن عقوبة جريمة غسل الأموال المقترنة بالتربح قد تصل إلى السجن المشدد سبع سنوات حال إدانة المتهم. الا ان العادلي، المكروه بشكل واسع في الشارع المصري بسبب دوره في قمع التظاهرات المطالبة برحيل مبارك وبسبب التعذيب المنهجي في عهده في اقسام الشرطة والسجون، يحاكم منذ ‬26 من ابريل الماضي بتهمة أخرى هي إصدار أوامر باطلاق النار على المتظاهرين.

ووجهت النيابة العامة الى العادلي وستة من أعوانه تهمة إصدار أوامر بقتل المتظاهرين يوم «جمعة الغضب» في ‬28 يناير.

 العادلي : جاء بمذبحة وأطاح به القمع

وصل حبيب العادلي إلى منصب وزارة الداخلية عبر بوابة مذبحة الأقصر العام ‬1997 التي قتل فيها ‬57 سائحاً، وخرج بانتفاضة شعبية أطاحت بنظام حكم الرئيس السابق حسني مبارك في فبراير ‬2011. وانفرد بأنه وزير الداخلية الوحيد الذي استمر في منصبه ‬13 عاما بدون انقطاع.

وعلى عكس أسلاف له أطيح بهم عقب أحداث أمنية كبيرة هزت مصر،ألاكان اللواء حبيب العادلي استثناء ببقائه في منصبه، رغم تعرض البلاد لحوادث خطيرة عجزت الشرطة عن كشف ملابساتها.

ومن تلك الحوادث تفجيرات حي الحسين بالقاهرة في ‬,2009 وتفجيرات سيناء ألابين ‬2004 و‬,2006 ومحاولة اغتيال حسني مبارك في بور سعيد في سبتمبر ‬1999 وتفجيرات كنيسة القديسين بالإسكندرية مطلع ‬2011 التي وجهت إليه اتهامات بالوقوف وراءها.

وأسهمت سياسة العادلي في تكريس العداء الشديد بين الشرطة والمواطنين، حيث تمتع في عهده جهاز أمن الدولة بصلاحيات مطلقة مكنته من الهيمنة على كافة مناحي الحياة.

وتقاطعت تقارير للمنظمات الحقوقية المصرية والدولية على أن اتساع انتهاكات حقوق الإنسان بشكل غير مسبوق، وتحول التعذيب والاعتقالات التعسفية لسياسة منهجية، هما السمتان البارزتان للداخلية المصرية في عهد العادلي.

وكان تعذيب أفراد من الشرطة المصرية أوائل يونيو ‬2010 للشاب خالد سعيد حتى الموت في الإسكندرية من بين الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت في عهد العادلي، وأطلقت هذه الحادثة التي عرفت باسم قضية شهيد الطوارئ شرارة غضب شعبي عارم ألابلغ ذروته باندلاع ثورة ‬25 يناير ‬2011 التي أطاحت ليس بالعادلي فقط، وإنما بالنظام ألابرمته.

ويرى اتجاه أنه رغم سيرته السيئة، إلا أن العادلي استخدم كـ«كبش فداء» للتغطية على شركائه الكبار. وقال عضو مجلس الشعب السابق طلعت السادات إن «حبيب العادلى هو خروف ثورة ‬25 يناير». وأكد السادات انه من غير الطبيعى ان يقدم العادلى وبعض الوزراء «كخرفان فداء لاخرين».

انتدب العادلي في ‬1982 ثلاثة اعوام للسفارة المصرية بالكويت، ثم عاد بعد ذلك ليرأس القسم العربي بأمن الدولة. وفي ‬,1993 عين مساعدا لوزير الداخلية لمنطقة القناة وسيناء، ثم مديرا لأمن القاهرة. وفي ‬1995 مديرا لجهاز أمن الدولة الذي انتقل منه بعد عامين إلى الوزارة.

اختلاف

جرح العشرات بمصادمات بين معارضين ومؤيدين لمبارك

جرح عشرات الأشخاص مساء أول أمس في وسط القاهرة خلال مصادمات وقعت بين مؤيدين للرئيس المصري السابق حسني مبارك ومعارضين له.

وتجمع مئات من أنصار الرئيس السابق خارج مبنى التلفزيون العام في وسط المدينة بمناسبة بلوغ مبارك عمر الـ‬83 عاما وللاحتجاج على الدعوات التي تطلق لملاحقته قضائيا. وبعد ان أكدوا ان مبارك «رمز ويستحق الاحترام»، أثار المتظاهرون غضب المعارضين لمبارك الذين كانوا في المكان ويؤيدون إعدامه على دوره في قتل متظاهرين معارضين لنظامه، بحسب ما أوضح المسؤول الأمني. واندلعت مصادمات بين الفريقين اللذين تراشقا بالحجارة قبل ان يتدخل الجيش ويفرض الأمن. وتوقفت حركة المرور خلال المصادمات.