رسم مشهد الانتخابات الطلابية في جامعة الأزهر تساؤلات بشأن مصير أصوات الفئات التي لا تنتمي إلى تيارات سياسية معينة في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
المشهد اللافت في انتخابات اتحاد طلاب جامعة الأزهر التي حصدت جماعة الإخوان المسلمين 100 في المئة من مقاعدها أن طلاب الجامعة غير المنتمين لأي تيار سياسي فضلوا منح أصواتهم لمرشحي الجماعة.
وكان النظام السابق يعتبر مقاعد اتحاد الطلاب في الجامعة خطا أحمر أمام جماعة الإخوان المسلمين حتى لا تكتسب الجماعة التي ظلت محظورة طوال فترة حكم مبارك شرعية دينية تعوضها فقدانها طوال عقود لشرعية الوجود الشرعي والقانوني. المشهد قد يتكرر في الانتخابات البرلمانية القادمة، في حال فضل أغلبية المصريين الذين لا ينتمون إلى أي أحزاب سياسية منح أصواتهم لجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما جعل التيارات السياسية الأخرى بمن فيهم خصوم جماعة الإخوان تستشعر الخوف من أن الإخوان سوف يكتسحون الانتخابات البرلمانية القادمة سواء انتخابات مجلس الشعب أو الشورى، كما سيكتسح الإخوان أيضا انتخابات أكثر من 4 آلاف مجلس محلي وفقاً لهذا التصور، وهي المجالس التي تدير الحياة اليومية في كل مدينة وقرية مصرية. ولتصبح بعدها مصر دولة يحكم الإخوان المسلمون الشارع فيها من خلال المجالس المحلية ويسيطرون على البرلمان، بينما تتولى الملفات السيادية شخصيات يختارها المجلس العسكري الحاكم في مصر.
صيغة تركية
وهذه الصيغة ذاتها تقريبا التي ارتضاها حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا مع المؤسسة العسكرية التركية التي تقوم بدور حامي الدستور التركي العلماني، مع الفارق هنا أن الجيش المصري لا يعرف عن قادته وكبار الضباط فيه العلمانية الشديدة التي يتمسك بها الضباط الأتراك، بل إن الجيش المصري حرص خلال مراسم الكشف عن الإعلان الدستوري على التأكيد على أن هوية الدولة العربية والإسلامية فوق الدستور.