أكّد وزير الدولة بوزارة المعادن السوداني أوشيك محمد أحمد أنّ ظهور الذهب في اثنتي عشرة ولاية أسهم في سد فجوة الاقتصاد بعد انفصال الشطر الجنوبي، وعوّضت عائداته فقدان النفط بعد أن وفّر 80 في المئة من النقد الأجنبي.
وقال أوشيك إنّ «أكثر من مليون سوداني يعملون الآن في مناطق التنقيب عن الذهب من خلال عمليات التعدين التقليدي»، مضيفاً أنّ بلاده أنتجت منذ مطلع العام الجاري وحتي أواخر سبتمبر الماضي 62 طناً، متوقعاً أن ترتفع الكمية إلى 80 طناً مع نهاية 2015.
وفيما يلي نص الحوار بين الوزير و«البيان»:
ما مدى إسهام الذهب في سد الفجوة الاقتصادية التي حدثت بعد انفصال الجنوب؟
إنّ عائد الذهب سد فجوة اقتصادية كبيرة بعد انفصال الجنوب ومساهمته تمثلت في توفير نقد أجنبي للخزينة العامة وذلك بنسبة 80 في المئة من عائدات الذهب، ومع خروج البترول البلاد فقدت أكثر من 70 في المئة من النقد الأجنبي وهذه النسبة غطاها الذهب بشكل كامل، بل هناك زيادة الآن لتفوق عائدات الذهب ما كان يجلبه البترول من إيرادات للدولة.
ما هو حجم الإنتاج سواء كان من التعدين التقليدي أو عبر الشركات خلال العام الجاري؟
كان الإنتاج منذ بداية العام الجاري حتي نهاية سبتمبر الماضي حوالي 62 طناً وذلك بنسة 85 في المئة من التعدين التقليدي و15 في المئة من الشركات، وخطتنا الوصول إلى 80 طناً حتي نهاية العام.
استثمار تعدين
وماذا عن الاستثمار الأجنبي والعربي بشأن التعدين وهل أزلتم المعوقات التي تعترض المستثمرين؟
الآن هناك إقبال كبير ناحية الاستثمار في مجال التعدين سواء كان داخلي أو خارجي، وهذا نتيجة للإجراءات الواضحة التي تمّ اتباعها للشركات من خلال عمل النافذة الموحدة وبها كل شروط التعدين سواء كان تعدين كبير وصغير وكل أجراء موضح، وهناك تسهيلات وإعفاءات وشفافية في التعامل، هناك شركات خليجية تعمل في التعدين قطرية وسعودية ونسعى لاستقطاب المزيد وأطلعنا عدداً منها على فرص الاستثمار في السودان في هذا المجال.
ما هي ملامح خطتكم للعام المقبل؟
إنّ الاستمرار في المشاريع والتي من ضمنها استكمال تقنين التعدين القليدي بنهاية العام المقبل، وكيفية جعل التعدين منظماً وخطتنا تحويل الحفر الكبيرة إلى مشاريع تعدين صغير وفي نهاية خطتنا تشجيع التعدين الصغير المنظم للتقليل من التعدين التقليدي المعمول به الآن.
حجم احتياطات
هل لديكم تحديد دقيق لحجم احتياطي الذهب؟
نحن ساعون لتحديد الاحتياطات من الذهب ولكن التحديد يتم بصورة معقدة ويحتاج لإمكانيات أكبر لكن حتى الآن ليس لدينا مسح دقيق بحجم الاحتياطي، ولكن المؤكد هو أنّ البلاد غنية بالمعادن.
أين وصلت عمليات التنقيب داخل البحر الأحمر؟
توصلنا لتفاهمات مع السعودية بشأن التعدين داخل مياه البحر الأحمر وسيبدأ العمل في مشروع «اتلانتس 2» في الفترة المقبلة، وتم الاتفاق علي فترة زمنية محددة وهو مشروع مشترك بين السودان والسعودية.
ماذا بشأن المعادن الأخرى؟
هناك شركات تعمل في استخراج الكروم وأخرى في الحديد والمنجنيز، وهي شركات تعدين صغير والإقبال على المعادن الأخرى يتوقف على السوق العالمي.
هناك حديث عن يورانيوم في دارفور ما مدى صحة ذلك؟
ليس لدينا استكشافات مؤكدة بشأن وجود اليورانيوم لكن بالسودان معادن كثيرة.
تنقيب تقليدي
أين وصلتم في سبيل تقنين التعدين التقليدي؟
إنّ التعدين التقليدي عمل ضخم جداً وهو يتم في اثنتي عشرة ولاية من ولايات البلاد، ويعمل فيه أكثر من مليون شخص، ومن ضمن المشاريع الاستراتيجية للوزارة تقنين التعديين التقليدي، وبدأنا منذ العام 2014 في هذه القضية بعقد مؤتمر ضم الوزارة والمعدنيين التقليديين وخبراء في مجال التعدين، وخرج المؤتمر بتوصيات وعلى أساسها تمّ وضع رؤية لتقنين التعدين التقليدي، والهدف من ذلك إدخال التعدين التقليدي في دائرة الإنتاج للدولة، وإرشاد المعدنيين التقليديين للعمل بصورة علمية لتجنيبهم المخاطر، بجانب معالجة الآثار البيئية والتقليل منها التي يسببها التعدين التقليدي.
هناك مخاطر صحية وبيئية بحسب الخبراء بسبب استخدام مواد استخلاص الذهب خاصة الزئبق فما هي تحوطاتكم لذلك؟
كان هناك سبع شركات مرخص لها باستيراد مادة الزئبق، وبعد ذلك توصلنا إلى ضرورة أن تخصص شركة واحدة لذلك، لمعرفة الكميات المستجلبة بشكل دقيق وتوحيد بوابة دخول الزئبق، وتمّ إلغاء كل امتيازات لهذه الشركات السبع وجئنا بشركة «سودامين» السودانية وهي تابعة للوزارة ووزارة المالية وتمّ منحها الامتياز بإدخال الكميات المطلوبة، وإحضاره للوزارة حتى تطمئن على الكمية المستجلبة، وبعد ذلك يتم التصديق عليها وهذا في إطار التحكم في مادة الزئبق المستخدمة في التعدين التقليدي.
أما الجانب البيئي من ضمن أولويات وزارتنا ونحن نلزم الشركات التي تعمل في مجال الذهب بأمور السلامة جميعها، سواء كان باستخدام الأدوات أو أجهزة قياس التلوث، ولدينا الشركة السودانية وهي الجهاز الرقابي الذي يقوم بمتابعة تلك الإجراءات على الميدان وهي تتأكد من مطابقة الشركات للمواصفات المطلوبة.
بدائل زئبق
لماذا لم تبحثوا عن بدائل لمادة الزئبق الخطرة على صحة الإنسان؟
نحن نشجع أي جهة تسعى لإيجاد بدائل لمادة الزئبق في التعدين التقليدي، وسمحنا باستخدام طواحين الطرد المركزي التي تعمل على تقليل استخدام الزئبق، ولكن بحثنا في عدد من الدول لإيجاد بديل نهائي للزئبق في التعدين التقليدي إلّا أننا لم نجد، ومن الممكن تقليل الكمية المستخدمة باستجلاب أدوات، لكن بدون الزئبق التعدين التقليدي مستحيل.
هل اتخذتم إجراءات ضد الشركات التي لم تلتزم بإجراءات السلامة المطلوبة؟
أي شركة غير ملتزمة ستتخذ في مواجهتها إجراءات تصل للإيقاف عن العمل، الشركات التي تعمل الآن لديها أدوات سلامة سواء كان للعاملين أو لسكان المنطقة المحيطة، ولدينا مراقبون منتشرون في مناطق التعدين يقومون بتفتيش الشركات ورفع تقاريرهم للشركة السودانية.
استخدام «سيانيت»
البعض يرى أن وراء زيادة السرطان استخدام مادة السيانيت؟
المواد المستخدمة في التعدين التقليدي ليست من ضمنها السيانيت ويستخدم فقط الزئبق، والسيانيت لا يستخدم إلّا بواسطة الشركات لأن استخدامه يحتاج لأدوات وفلاتر كبيرة ومعامل كبيرة، وهناك إجراءات ضبط وتفتيش تتم للشركات العاملة وأي شركة مخالفة يتم إنذارها وتغريمها مالياً، ويتم إلزامها بعد ذلك باستخدام الأجهزة المعنية بالسلامة وهذه ضمن لوائح العمل، ونحن نسعى للسيطرة على أي تفلتات.
هل صحيح أن كميات كبيرة من الذهب يتم تهريبها للخارج؟
الآن هناك سياسة واضحة لبنك السودان المركزي بأن يشتري بسعر السوق العالمي للتقليل من عملية التهريب، وفي هذا المجال هناك لجنة تجتمع بصورة دورية لتقييم الأسعار التي يقدمها بنك السودان، والكميات التي تهرب ليست بالكبيرة، وخلال الشهر الماضي ارتفعت نسبة مشتريات الذهب من قبل بنك السودان، بجانب أنّ هناك إجراءات لضبط النوافذ، ولكن الحل لقضية تهريب الذهب هو كيفية وضع أسعار مغرية للمعدن بحيث يبيع ذهبه برضاه، وفي هذا الإطار صدر توجيه من قبل اللجنة لبنك السودان بفتح منافذ للشراء بمناطق التعدين في كل الولايات المنتجة للسيطرة على كميات الذهب المنتج وشرائه بالسعر العالمي.
لا أجانب
هناك حديث عن اعداد من غير السودانيين من دول الجوار يعملون بمناطق التعدين لصالحهم؟
هذا الأمر كان في السابق أما الآن فليس هناك أجنبي يعمل في التعدين التقليدي، وغير مسموح للأجانب بالعمل في التعدين التقليدي وتمّ تنفيذ حملات من قبل جهاز الأمن الذي وضع يده على القضية، كل المناجم العاملة في السودان الآن يعمل فيها سودانيون فقط، إذا وجد أي أجنبي الأجهزة الأمنية فستقوم بدورها تجاهه، وهناك تنسيق كامل بين الوزارة والولايات والأجهزة الأمنية في الأمر.
ما مدى صحة سيطرة بعض القوات والمليشيات غير النظامية على مناجم التعدين بجبل عامر بشمال دارفور؟
نحن خلال النفرة الثالثة لتقنين التعدين التقليدي لدينا فرق ذهبت إلى هناك وبدأوا عمليات تقنين وأبرموا عقوداً مع معدنيين تقليديين في ذات المنطقة ومكثوا هناك قرابة خمسة عشر يوماً ولم تواجههم أي إشكالات وخلال الفترة المقبلة لدينا أيضاً نفرة وستذهب لكل مناطق التعدين في دارفور.
هل لديكم إلزام للشركات بإنفاذ بشأن المسؤولية الاجتماعية؟
نحن وضعنا إطاراً منظماً في كيفية تقديم الخدمة عبر المسؤولية الاجتماعية للشركات، وسنتوصّل خلال الفترة القليلة المقبلة إلى صيغة محددة بالتنسيق مع الولايات، الشركات تقوم بدفع مبالغ كبيرة لكنها لا تدفع في شكل الخدمات التي يحتاجها المواطن، وهناك لجنة تعمل لتنظيم ذلك.
إضاءة
كان البحث عن الذهب أبرز الأهداف التي قرّر على إثرها محمد علي باشا حاكم مصر التوسّع جنوباً، إذ ركّز على التنقيب في مناطق النيل الأزرق، ومنذ ذلك الحين ظل الذهب السوداني تحت التراب.
ومع مطلع القرن الحادي والعشرين بدأت بعض الإرهاصات بظهور كميات بولايات نهر النيل والشمالية والبحر الأحمر، إذ بدأ بعض الأهالي ينقبون بالوسائل التقليدية. وفي 2010 تناقل الناس ظهور المعدن النفيس بمناطق أبو حمد وبربر بنهر النيل والعثور على كميات كبيرة منه.