قالت مستشارة مدير معهد الدراسات الاستراتيجية في روسيا، وهو المعهد التابع لإدارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين – د. إلينا سوبونينا والمديرة السابقة لمركز آسيا والشرق الأوسط إن موسكو ليست لديها أهداف توسعية بل قلقة جدا من توسعات الحلف الأطلسي «الناتو»، فيما اشارت إلى أن ما تفعله الولايات المتحدة قد يؤدي إلى سباق تسلح جديد على اعتبار ان العالم على هاوية الحرب الباردة.

وأكدت في حوار مع«البيان»، بأن التدخل العسكري قد يقود لمشاكل أكبر في سوريا بعد أن رأينا فشل الحل العسكري الأميركي في العراق وفشل التدخل العسكري لحلف «الناتو» في ليبيا.

 

واليكم الحوار التالي:

إلي أي مدى يأخذ الرئيس الروسي بالاستشارات التي يقدمها معهد الدراسات الاستراتيجية في روسيا؟

نحن نراسل كافة مؤسسات الدولة ونركز بشكل أكبر على إدارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولكن إلى أي مدى يستمعون لنصائح الباحثين هذا نجهله تماما، ولكن لا أخفي عليك بأن بعص الصحف الغربية العاملة في موسكو قد كتبت عن معهد الدراسات الاستراتيجية في روسيا وأشاعت بأن الاستفتاء الذي حدث في شبه جزيرة القرم العام الماضي قد حدث اعتمادا على أوراق البحوث التي قدمها معهدنا. واقول بأن أي باحث يمكن أن يعتز بنصائحه وبحوثه، فالاستفتاء الذي حدث في شبه جزيرة القرم كان استفتاء شعبيا شارك فيه أكثرية المواطنين الذين يميلون لروسيا كون أن الجزء الكبير منهم من أصول روسية.

لماذا أبديتم تحفظات على المناورات العسكرية للناتو في المنطقة؟

في فترة تفككك الاتحاد السوفييتي كانت هناك مفاوضات عدة قائمة بين الأمين العام للاتحاد السوفييتي ميخائيل غورباتشوف وقادة دول الغرب وفيما بعد الرئيس بوريس يلتسين، وأيضا القادة الغربيين بأن يتحول حلف شمال الأطلسي لمنظمة صديقة لروسيا ولن يسعى للتوسع نحو حدود روسيا، ولكن للأسف تمت مخالفة الوعود حيث بدأ «الناتو» بمناورات في المنطقة في محاولات لضم أوكرانيا وجورجيا كأعضاء في الحلف مستقبلا.

إصلاحات

ألا تعتقدون أن هناك ما يبرر لتلك الدول توجهاتها للانضمام لحلف الناتو؟

روسيا ليست لديها أهداف توسعية على العكس، فهي قلقة جدا من توسعات حلف الناتو لأن هناك دول البلطيق التي كانت في الاتحاد السوفييتي سابقا واليوم هي دولة مستقلة قد أصبحت أعضاء في الحلف، والحديث عن عضوية جورجيا وأوكرانيا في الحلف يقلق روسيا، فلم يعد هناك حاجة لحلف الناتو بهذا الدور الذي كان يقوم به الحلف خلال الحرب الباردة فالحلف الأطلسي بحاجة لإصلاحات داخلية ولتحديد أهداف جديدة فهو يظهر اليوم كأنه لا يزال يواجه موسكو.

ماهو تعليقكم على الدعم العسكري الأميركي لأوروبا الشرقية؟

نحن بالفعل على هاوية الحرب الباردة، ولكن أنا لا أؤمن بإمكانية عودة الماضي بصورته القديمة بالتأكيد التصعيد ستكون له أشكال جديدة، ولكن ما يحدث كان يقلق روسيا من زمن بعيد، فما تفعله الولايات المتحدة قد يؤدي إلى سباق تسلح جديد ولكن روسيا لديها أهداف اقتصادية أخرى، وبرأيي أنه لا بد من رفع ميزانية الدولة ليكون لدينا برامج تسلح في روسيا، فالميزانية العسكرية الروسية شهدت تزايدا في السنوات الماضية ولكن لا تزال أقل بعشرات المرات من الميزانية العسكرية الأميركية.

خلق توازن

هل ستتجه روسيا لتوسيع منظومتها الصاروخية؟

لا روسيا مستحيل أن تسعى لذلك وعلينا أن نتذكر بأن بلادنا دولة نووية تماما كما هي الولايات المتحدة وهذا يخلق نوعا من التوازن الاستراتيجي، واقول لك بأن ذلك ليس خيارا روسيا، وفي محاولات عديدة حاولنا بناء علاقات شراكة مع الولايات المتحدة وخلق توازن في النظام الدولي، حيث إن نظام القطبية الواحدة لم يعد متماشيا من متطلبات الزمن المعاصر، فروسيا تريد تشكيل قطب حقيقي على المستوى الدولي.

تحدثتم عن زيارة مرتقبة لولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان إلى مدينة سانت بطرسبرغ، هل تعكس الزيارة تقاربا سعوديا روسيا؟

في عام 2007 زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السعودية وكانت الزيارة الأولى من نوعها لرئيس روسي منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، فموسكو تدرك أهمية السعودية كثقل في المنطقة كما لديها رغبة حقيقية لتطوير العلاقات مع دول الخليج، وزيارة ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان المرتقبة ستركز على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين روسيا والسعودية بما فيها موضوع السلاح فهو سيزور مدينة سانت بطرسبرغ حيث سيكون هناك ندوة دولية كبيرة حول قضايا اقتصادية.

رغم العلاقات التجارية الوثيقة بين تركيا وروسيا إلا أن هناك خلافات حول الملفات الساخنة؟

التعاون ما بين روسيا وتركيا شهد تحسنا كبيرا في السنوات الأخيرة وعندما اندلعت الأزمة السورية كان هناك تخوف في أن يؤثر الخلاف في مواقف البلدين تجاه الأزمة على الإنجازات الاقتصادية بينهما، ولكن نجح البلدان في أن يبعدا الخلافات السياسية عن المصالح التجارية بين البلدين.

رفض الحل العسكري

ما هو برأيكم الحل الضروري لحل الأزمة السورية؟

عبارة التخلي عن الرئيس السوري بشار الأسد عبارة غير مقبولة من وجهة نظر القادة الروس، حيث إن نظرة روسيا للقضية السورية ليست بهذه البساطة، سياسة روسيا في الشرق الأوسط لا ترتبط بالأشخاص، بل حريصة على وضع حلول لحل الأزمة، فإن موضوع بشار الأسد غير واضح وروسيا تحاول أن تترك موضوع تنحيته جانبا فالهدف الأساسي ليس المستقبل السياسي لبشار الأسد وإنما التسوية السياسية في سوريا فهي تعترض بشدة على أي تدخل أجنبي عسكري في سوريا لأنه بالتأكيد سيزيد من الازمة، فهل من المقبول أن نقبل بحل عسكري في سوريا بعد أن رأينا فشل الحل العسكري الأميركي في العراق وفشل التدخل العسكري لحلف الناتو في ليبيا، لأن التدخل الأجنبي العسكري لم يتبلور حتى الآن من ناحية قانونية ونظرية لأنه لحد الآن لا توجد أجوبة على أسئلة كثيرة مرتبطة بمفهوم التدخل العسكري، فمن يفوض هذا التدخل وتحت أي غطاء، روسيا تعتقد بأن أي تدخل عسكري يحتاج لتفويض من مجلس الأمن.

من المستفيد من أزمات المنطقة؟

لا بد من التقارب بين إيران ودول الخليج، وروسيا لا تراهن على تعميق الأزمات في الشرق الأوسط وروسيا لا تستفيد من الفوضى في المنطقة، بإمكاننا القول إن إسرائيل هي المستفيدة من استمرار الأزمة في سوريا واليمن والتي جعلت العرب منشغلين بهذه الأزمات فلا أتحدث اليوم عن إسرائيل. روسيا لا تستفيد من أزمات المنطقة وتفهم خطورة الأوضاع القائمة وفي مرات عديدة دعت الجميع من أجل خلق تقارب حقيقي.

تأجيل

هل تتوقعون توقيع اتفاقية نووية بين إيران والدول الكبرى مع نهاية شهر يونيو الجاري؟

نحن نعرف بأن هناك حلين واردين إما أن تتأجل المفاوضات النووية الإيرانية مع دول (5 1) وهو حل وارد، أو أن يتم التوصل لاتفاقية عامة بمعنى ألا تتطرق إلى التفاصيل التي لاتزال تثير عدم الارتياح لدى الأطراف المشاركة في المفاوضات، وبرأيي فإنه من الأفضل تأجيل المفاوضات قليلا حتى تكون كل المسائل واضحة.

علاقة قوية

قالت مستشارة مدير معهد الدراسات الاستراتيجية في روسيا د. إلينا سوبونينا إن العلاقة ما بين روسيا والإمارات قوية جدا وهي الأبرز والأقوى على مستوى العلاقات الروسية الخليجية على كافة المستويات بما فيها المستوى التجاري والأعمال والاستثمار والسياحة.