اعتبر رئيس اللجنة التشريعية في مجلس الشعب المصري المنحل، المستشار محمود الخضيري، أن إقالة النائب العام السابق المستشار عبد المجيد محمود لم تكن موفقة، وأن الرئيس محمد مرسي أخطأ في تعيين المستشار طلعت عبد الله، مشدداً على أن جماعة الإخوان المسلمين تتعمد عدم الشفافية.
وفي حين طالب الخضيري في حوار مع «البيان» بالتخلص من النائب العام الحالي، انتقد المليونيّات الفئوية. فإلى نص الحوار:
بدايةً، ما تعليقك على تعديلات قانون السلطة القضائية؟
تعديل قانون السلطة القضائية في نظري، هو إصلاح منظومة القضاء بالكامل، ولن يبدأ الإصلاح الفعلي بتخفيض سن التقاعد لـ 60 عامًا، لأن هذا «مذبحة للقضاة»، وإجراء خطِر جداً، سيؤدي لتسريح ما يقرب من أكثر من 3000 قاضٍ من أفضل رجال القضاء، لذلك طالبت أن يُحذف هذا النص تماماً، وناديت بعمل مؤتمر للعدالة بصفة عامة، وليس للقضاة.
وما الملفات التي سيُناقشها مؤتمر العدالة؟
القضاة جزء من العدالة التي تشمل: الضابط، المُحضر، القاضي، وطريقة تعيينه، وطريقة تدريبه، فضلًا عن الأبنية، وكل شيء، وليس القاضي بمفرده، لذلك سيناقش هذا المؤتمر مشكلات العدالة بشكل مفصّل، كما حدث في مؤتمر العدالة الذي تم في عام 1986، والذي خرجنا فيه بقرارات كبيرة، تعلقت بكافة مشكلات القضاء، ولو نُفذت هذه التوصيات، لما وصل حال القضاء لما هو عليه الآن، إلا أن النظام السابق أخذ هذه التوصيات، وضرب بها عُرض الحائط، حتى كثُرت المشاكل، وتفاقمت، وأصبح علاجها صعباً.
هل تؤيد بقاء النائب العام طلعت عبد الله في منصبه حتى تنتهي مدة ولايته، أم خروجه تفادياً للأزمة الحالية؟
بدايةً، يجب أن نبين أن طريقة إقالة النائب العام السابق عبد المجيد محمود لم تكن صحيحة، بغض النظر عن رأينا فيه، لأن قانون السلطة القضائية يمنع إقالته، وفي ما يخص المستشار طلعت عبد الله، فهو رجل فاضل، وفي منتهى النزاهة، لكن ظروف تعيينه جاءت في وقت خاطئ، وعلى الجميع أن يعلموا أن منصب النائب العام يجب أن يكون عليه إجماع من الشعب، ولا يمثل فئة بعينها، لذلك أرى أن حكم استئناف بطلان تعيين النائب طلعت عبد الله، جاءت فرصة للنظام للتخلص من الاثنين، فعبد المجيد محمود لن يعود، لأنه قضى مدة ولايته قبل الإقالة، وفي نفس الوقت، تعيين عبد الله مشكوك فيه، لذلك على الطرفين العودة للقضاء، وعلى مجلس القضاء الأعلى اختيار نائب عام جديد بعيد عن أي شبهة أو انتماء.
المليونيات
جمعة تطهير القضاء، ما تعليقك عليها؟ وهل تؤيد المليونيات بشكل عام؟
يجب أن تهدأ المليونيّات تماماً، وأرفض بشكل خاص المليونيات الفئوية التي تطالب بتحسين الأوضاع، لأنه لا يجب المطالبة بالإصلاحات قبل الحديث عن تحسين الأوضاع.
هل نجح مرسي في إرساء قواعد الديمقراطية؟
مرسي حتى الآن لم ينجح في كثير من الأمور، وعندما جلست معه، طلبت منه أن يهتم بالشأن الاقتصادي، فالانتعاش الاقتصادي سيشعر رجل الشارع بالتغيير، ولن يفكر في القضايا السياسية كثيراً، وهذا ما نجح فيه حزب العدالة والتنمية في تركيا، والذي نجح في تنمية الاقتصاد، لذلك نجح في تحجيم الجيش، واستطاع أن يجعل تركيا الـ 17 عالمياً في الاقتصاد.
البعض يتهم المعارضة في عدم قدرة مرسي على النهضة الاقتصادية.. ما رأيك؟
لا يمكن تحميل المعارضة المسؤولية، فالرئيس والإخوان هما رأس السلطة ومركز القوة، وهم من يجب أن يسعوا لمد أيديهما للجميع، لكن ما نراه هو اتهامات متبادلة بين جبهة الإنقاذ والإخوان، لذلك، على مرسي أن يُطالب الجبهة بتقديم وزراء، فإن رفضوا فهم من يتحمّلون الخطأ، وعلى مؤسسة الرئاسة أن تزيح الغموض الذي يكتنفها، فنفس الغموض وعدم الشفافية الذي كان موجوداً قبل الثورة موجود حالياً، وليس هناك مصارحة بالشكل الكافي.
مسؤولية مشتركة
وصفت من قبل أداء الرئيس مرسي بأنه «ضعيف»، فلماذا؟
لا يوجد تقدم: فالثورة التي ضحى المصريون بسببها، لا يجد المواطنون ثمارها، غير أنه يحزنني من يُفضل أيام الرئيس السابق حسني مبارك على أيام مرسي، ويتمنى عودتها.
وما تقييمك لأحكام البراءة التي حصل عليها بعض رموز النظام السابق؟
جلست مع النائب العام السابق، وأخبرني أن كل هذه القضايا ستنتهي بالبراءة، لأنها لم تستوف شروط الإدانة، فالحقيقة تقوم على مرحلة جمع الأدلة التي تقوم بها الشرطة، والتحقق من هذه الأدلة بواسطة النيابة، ثم الحكم بناءً على هذه الأدلة بواسطة القضاء، لكن فقد شرط جمع الأدلة لعدم وجود الشرطة وقت الثورة، لذلك كان من الأهمية أن يكون محاكمات ثورية، لأن نظام مبارك أفسد على مدار 30 عاماً، وليس فترة الثورة فقط.
تواطؤ وتخاذل
وما تقييمك لأداء وزارة الداخلية حالياً؟
هناك تواطؤ وتخاذل من قبل الداخلية، لذلك يجب إعادة هيكلتها من جديد، لتعود هيبتها مرةً أخرى، ولتكون على غرار الداخلية في كل دول العالم، وهذا يحتاج لوقت كبير.
أزمة عابرة
اعتبر المستشار محمود الخضيري، أن مصر تتخطى أزماتها سريعاً، وأضاف: «هذه الأزمات ليست جديدة عليها، وعندما اُحتُللنا من اليهود في عام 1967، شعرنا بالخزي والعار، ووصلنا للحضيض، ولو أراد اليهود وقتها الاستيلاء على القاهرة لأخذوها، ومع ذلك، تخطينا تلك الأزمة وغيرها، لكن الحل يكمن في الوحدة والتعاون، للعبور بمصر من أزمتها».