حين انفجرت قنبلة، أخيراً، على متن طائرة متجهة من مقديشو في الصومال إلى مدينة جيبوتي، اتجهت الأنظار فوراً إلى ميليشيا حركة الشباب، الجهة الأكثر نشاطاً في المنطقة المنضوية تحت لواء القاعدة.
ويشكل الهجوم الفاشل، بعد أن حطت الطائرة بسلام، ولم يقتل سوى حامل المتفجرة، مؤشراً على تطور خطير، يوحي بانتعاش نشاط التطرف في منطقة القرن الإفريقي، ويعتبر مثار قلق، سيما أن الحركة تورطت في أعمال إرهابية متعددة في الماضي، إلا أن تفجير طائرة مدنية تكتيك لم يتبع في السابق.
ومع أن أسباب التغيير لا تزال غامضة، فإن الهدف بحد ذاته قد يسهل شرحه، فحجز الإرهابي المبدئي كان على متن الخطوط الجوية التركية، وتحول إلى أحد ركاب طائرة دالو الصومالية فقط حين ألغيت الرحلة الأولية المقررة.
أما فيما يتعلق بتبني التكتيك الإرهابي الجديد، فتشكل حادثة تفجير طائرة دالو إشارة على استعراض للقوة في أوساط الجماعات المتشددة. وقد نشط تنظيم «داعش» العام الماضي في حض «الشباب» على التخلي عن القاعدة وإعلان ولائها له، علماً أنه في حين يواصل «داعش» مساعيه الحثيثة المتعثرة لترسيخ صورته في الصومال، تحظى حركة الشباب بشهرةٍ في أوساط الشباب الصوماليين.
تأخر كثيراً إعلان الحركة مسؤوليتها عن الحادث، في خطوة تعكس ترددها إزاء ارتباط اسمها بعملية فاشلة، لكنها إذا تعلمت الدرس جيداً، فقد يكون الاعتداء التالي أكثر تدميراً.
ربما لا يزال من المبكر القول بأن ما نشهده اليوم هو عودة ظهور حركة الشباب، غير أن التطورات المتسارعة الأخيرة يجب أن تعيد إلى الأذهان أنه في حين يحتل تنظيم «داعش» صدارة العناوين، يواصل «القاعدة» وأتباعه تشكيل تهديد منظور.