اتسمت غارة «بوكو حرام» على قرية دالوري في شمال شرق نيجيريا، أخيراً، بالفظاعة وفقاً لكل المقاييس بما فيها تلك التي تنتمي للجماعة، حيث حرق الأولاد أحياءً حتى الموت في أكواخهم، وطارت أشلاء السكان الهاربين من ألسنة النيران ورصاص الرشاشات، فتكدست الجثث، وتحولت البلدة إلى رماد، جعل من مزاعم الرئيس النيجيري محمد بخاري حول النصر «التقني» ضد المسلحين مجرد كلام، في حرب تتطلب أكثر من بضعة نجاحات عسكرية لضمان الفوز.

ويدرك بخاري جيداً أن القضاء على التمرد يقتضي استعادة ثقة الناس بقادتهم وجيشهم. كما تعتبر محاربة الفساد وسوء سلوك الجيش ضرورية، إذا كان يأمل بالحصول على مساعدة الغرب.

ومع أن الولايات المتحدة أمنت المساعدات للجيش النيجيري، فإنه محظور قانوناً إعانة الوحدات العسكرية التي ارتكبت انتهاكات جماعية ضد حقوق الإنسان، كما حصل في شمال شرق البلاد.

واشتكى بخاري في أول زيارة رسمية له كرئيس نيجيري إلى واشنطن من أن القانون يساعد «بوكو حرام» ويحرضها على الجريمة، في حين أن حركة التمرد تتغذى على السلوك التعسفي للقوات الأمنية والفساد المستشري في أوساط المسؤولين النيجيريين، وهذان عدوانان لا يمكن إلا لنيجيريا محاربتهما.