تتجلى المهمة الأساسية التي تنتظر رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون بإقناع شريحة الناخبين المتزعزعة بأنه قد فعل ما بوسعه للوفاء بالوعود التي أطلقها قبل حوالي ثلاث سنوات، والذي أشار فيه إلى تحديد علاقة بلاده مع الاتحاد الأوروبي مع الحفاظ على عضوية بريطانيا في الاتحاد.
إلا أن التحدي الأصعب الذي يواجه كاميرون اليوم يتمثل في إقناع المواطنين البريطانيين بأن مسألة الهجرة تتم معالجتها عملياً، لما تشكله هذه القضية من مصدر قلق هائل.
وقد تم الاعتراف فعلياً بثلاث نقاط من أصل أربع من المسائل التي طرحها على طاولة المفاوضات، وأولها أن بريطانيا ستحصل على إعفاءات من دول «الحلقة الأقرب من دول الاتحاد»، وأنه سيصار إلى وضع أحكام تحمي بريطانيا من عقبات الاندماج الأكبر في منطقة اليورو، كما سيتم اتخاذ المزيد من الإجراءات الآيلة إلى تقليص حدة التشريعات المزمع اعتمادها من قبل الاتحاد الأوروبي.
إلا أن المسألة الرابعة تتسم بإشكالية أكبر، حيث تعكــــس رغبة كاميرون بمنع عمال الاتــحاد الأوروبي في بريطانيا من المطالبة بمزايا على مدى أربعة أعوام، في خطوةٍ تنطوي على الكثير من التمــييز، فيما لم تشمل أحكامها المواطــــنين البريطانيين أنفسهم.
وكان حرياً أن يتم النقاش في بروكسل حول ما يمكن فعله إزاء ضغوط الهجرة في أوروبا، لما لها من تأثير أكبر على مشاعر الناخبين يفوق تغيير قواعد الاستحقاقات والمزايا.
لو كان الاستفتاء سيجري الصيف المقبل على خلفية أزمة اللاجئين، لخشيت قاعدة الناخبين البريطانيين من وصول ملايين المهاجرين واللاجئين الوافدين إلى أوروبا إلى بريطانيا بموجب قوانين حرية الحركة. وكانوا سيدركون في هذه الحالة أن مخاوف التخلي عن الاتحاد الأوروبي تشكل رهاناً أفضل من مخاطر البقاء في عضويته.