الحياة السياسية كما عرفتها بريطانيا على امتداد العام المنصرم مليئة بالمفاجآت، فلم يعتقد أحد أن الاستفتاء الاسكتلندي سوف يقترب إلى هذا الحد من تفكيك المملكة المتحدة، وقلائل هم الذين ظنوا أن المحافظين سيفوزون في الانتخابات العامة بأغلبية شاملة، والمفاجأة الأكبر هي جيرمي كوربن زعيم حزب العمال الجديد. هناك درس مهم يستحق التكرار، وهو أن المنتقدين يمكن أن يخطئوا، والاستطلاعات يمكن أن يجافيها الصواب، والصحافة يمكن أن ترتبك بسهولة بالغة فيما يبدو، وليس هناك سبب من حيث المبدأ في أن التنبؤات التي دارت حول قيادة كوربن يمكن أن تكون خاطئة.
لقد تعرض كوربن للانتقاد وتعرضت سياساته للتشويه وتعرضت حياته الشخصية لإساءة التعامل معها.
في ضوء ذلك كله، فإن أفضل ما يمكن أن يقال حول قيادة كوربن هي أنها كانت مدهشة في كل منعطف، وفي معظم المجالات إن لم يكن فيها جميعها.
وقد كانت المفاجآت التي جاءت بها سارة، ومن الممكن كذلك أن يحمل كوربن معه في السنوات المقبلة مفاجآت تلقى ترحيباً أقل، والأمر كما عبر عنه ذات مرة جورج بوش الذي يتعين الإقرار بأنه أبعد ما يكون من الناحية الأيديولوجية عن كوربن: لا يتعين علينا أن نقلل من أهمية كوربن.