بعد سقوط الرمادي بأيدي تنظيم «داعش»، يواجه المتنافسون الجمهوريون للرئاسة الأميركية المقبلة ضغوطا كبيرة لحملهم على عرض أفكارهم بشأن كيفية احتواء أو القضاء على المتطرفين في العراق وسوريا. وتتعدد هذه الأفكار حول ارسال عشرة آلاف جندي أميركي إلى القتال في العراق، الذي يبدو الجيش العراقي مترددا حيال الانخراط فيه.
واختبرت تصورات الجمهوريين حيال غزو العراق عام 2003، وتسبب رد فعل السياسي الأميركي جوب بوش ببعض القلق عندما قال «إنه سيفعل ما فعله أخوه جورج بوش»، ويأتي هذا الجواب قبل افتراض ما قد كان يرغب بقوله: «لو علمنا ما نعلمه الآن لما أقدمنا على حرب العراق».
السياسة الأميركية تمثل صدى لمثل القول التالي: المعلومات الاستخبارية كانت خطأ والحرب كذلك، حسنا لو أننا فقط علمنا مسبقا.
ويبدو أن هذه الردود تتناغم مع توجهات الشعب الأميركي المستاء من المغامرات العسكرية التي يتوقع أن تفضي إلى انتصارات مرهقة، إلا أن هذه اللهجة يجب أن تكون غير مقبولة على الاطلاق.
حرب غير مبررة
غزو العراق تم على أساس أدلة مختلقة ولا تمت للواقع بصلة فضلا عن أنها غير مثبتة، قادتها الولايات المتحدة ودفعت على وجه الخصوص من قبل نائب الرئيس ديك تشيني. لم تكن هذه الحرب مبررة، وكانت غير قانونية برأي الكثيرين، ومنهم أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان، وتسببت بمقتل مئات آلاف العراقيين.
هذه كانت كارثة انسانية وثقافية وجيوسياسية، ومع ذلك فإن اولئك الذين سيكونون رؤساء أميركا مستقبلا يتحدثون عن الأمر بلغة مثيرة للرعب، ولهذه الأسباب كان الأمر خطأ مؤسفا، ولكن ليس خطأ مثل ذلك الناجم عن عدم إدراك حقيقة الأمر.
وفي تلك الحالة فقط فإن من يقترف الخطأ قد يقول: «أنا آسف للغاية»، ولكن من اعتذر حقيقة في أميركا عن الدمار الذي أحدثه التحالف الدولي الذي قادته واشنطن؟
واعترفت هيلاري كلينتون حيال التصويت على حرب العراق قائلة: «أخطأت»، ولكن ماذا كان بوسعها أن تفعل؟ «اتخذت أفضل قرار بالنسبة إلى المعلومات التي امتلكها»، واعترف جورج بوش قائلا: «كنت أشعر بالتقزز كلما فكرت في أمر» الفشل اكتشاف اسلحة التدمير الشامل في العراق.
تداعيات السقوط
ولكن بعيدا عن الاعتذار، لم يعترف بوش بأن الغزو كان خطأ، قائلا أيضا: «تخيل كيف سيبدو عليه شكل العالم اليوم في حال استمر صدام حسين في حكم العراق، سيواصل تهديد جيرانه ورعاية الارهاب وتكديس الجثث في مقابر جماعية.
وبدلا عنه، بالطبع، فإن تنظيم داعش هو من يقدم على ذلك اليوم بدرجة أكبر بكثير وبعواقب أكثر تدميرا، وما كان لهذه المجموعة من المتطرفين أن توجد من دون تدمير دولة العراق بالقوة العسكرية للغزو الذي قادته أميركا أولا، وعبر التفكيك المتعمد للمؤسسات البعثية ثانيا. وفي حال لم تتعظ بلدان التحالف من تصرفات حكوماتها السابقة فإن ذلك يمثل قبولا بالأمر على حساب الواقع المليء بالتفاصيل والذي يقول ببساطة إن: حياة العراقيين لم تكن ذات قيمة على الاطلاق وهذا السبب لماذا لسنا بصدد تقديم اعتذار حقيقي وتعويض.
هل يعني ذلك أن المسؤولين فوق المسؤولية عن تبعات سياساتهم حيال الشعوب الأقل تطورا أو الدول غير الغربية؟ آمل ألا يكون الأمر كذلك، ولكن كلمة آسف كانت حتى الآن الكلمة الأصعب.
ما بعد الإطاحة
السياسي الأميركي سن بول محق في سؤاله ماذا يستفيد العالم من الاطاحة بالحكام العلمانيين، فقد يكونون عذبوا شعوبهم وأجبروها على الخضوع، إلا أن الفوضى التي اعقبت الإطاحة بهم كانت أسوأ بكثير.
وقد نكون نشأنا معتادين على تملص دعاة الحرب ، إلا أن من المجدي دراسة افتقارهم بوقاحة إلى الندم، وبينما قد يواصل الرئيس الأميركي السابق جورج بوش ونائبه ديك تشيني القول إنه كان من المفترض الإطاحة بصدام حسين، بغض النظر عن مسألة أسلحة الدمار الشامل، يدرك أي سياسي أن الاستخبارات كانت مخطئة .
وبدلا من استهجان الأمر يجب أن يكون من المخزي أن أغلب قادة الولايات المتحدة اليوم يوافقون على أنه ما كان ينبغي للحرب أن تقع.