نشهد اليوم أكثر السياسات الأميركية افتقاراً للتركيز والانضباط في التاريخ تحت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، وهو ما يحاول خصومه استغلاله لتحقيق مكاسب بعــيدة المدى، لكن ما شكل هذا الاستغلال؟

فقد عبرت وكالة فرانس برس عن قلقها مما تعتزم السفن الحربية الروسية القيام به في أولفسفرن، وهي القاعدة البحرية السابقة في النرويج التي استأجرها الروس الآن من رجال الأعمال النرويجيين الذين اشتروها من القوات النرويجية بخمسة ملايين دولار أميركي عام 2013. وأطلقت روسيا سلسلة تدريبات عسكرية في منطقة قريبة من القطب الشمالي.

وأعربت نيكاراغوا مراراً عن رغبتها في شراء طائرات «ميغ-29»، وكانت آخر مرة باعت فيها روسيا طائرات لنيكاراغوا قد شملت طائرات «ميغ-21»، وهو ما وضع الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان في ورطة تماماً عقب انتخابه.

أولوية السياسات الأميركية

ويفعل الروس كل ما باستطاعتهم في هذا المجال لأنهم وجدوا أنه يحول اهتمام الأميركيين عما يجب أن يكون أولوية بالنسبة إلى سياستهم الخارجية، وعقب كل ذلك تشتت ذهن الإدارة الأميركية جراء تدخل روسيا في سوريا وأوكرانيا ونسيانها أمر الإرهاب، عدا عن تشكل تنظيم «داعش».

وبالسماح لنفسها بالاندفاع في كل القضايا دون حساب التداعيات الاقتصادية لذلك، فإن واشنطن تخاطر بمصير يشابه مصير الاتحاد السوفييتي السابق، الذي فشل في الاحتفاظ باقتصاده خلال عملياته العسكرية.

وعلى مستوى ما تتفهم إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، فإن الاقتصاد الوطني الإيجابي مرادف للأمن الوطني، وأعلن أوباما، أخيراً، إجراءً تنفيذياً يخول الخزانة الأميركية فرض عقوبات على الأفراد أو الكيانات التي تخوض في الأنشطة الإلكترونية المحظورة، التي تشكل تهديداً كبيراً للأمن الوطني الأميركي وللسياسة الخارجية والاقتصاد واستقرار الولايات المتحدة المالي.

وتعد العقوبات أداة دبلوماسية استخدمت تقليدياً ضد الكيانات التي تشكل تهديداً لأمن أميركا، وتوسع استخدامها حالياً ليشمل من يتعدون على «استقرار اقتصاد أميركا»، لكن ما هو تحديداً مستوى التهديد الاقتصادي الذي يرقى إلى العقوبات؟ لا سيما في تحديات عالم الأمن المعلوماتي، حيث الهجمات تشن من قبل خصوم مجهولين غالباً ما ينسبون إلى الصين أو روسيا، وكيف لنا أن نتأكد من عدم إساءة استخدام هذه الوسيلة الدبلوماسية؟ ففي حال تم ذلك فقد يسيء ذلك الأمر إلى العلاقات الدبلوماسية في عالم يصعب فيه إيجاد الدليل.

استقلال أميركي

تشير تقارير رويترز الأخيرة إلى أن مسؤولي شركة النفط الإيراني الوطنية سيتعاملون مع وكلاء مشتريات من مصافي نفط صينية، يستعدون للاستفادة من هذه الصفقات، وبينما ينظر الصينيون بابتسامة وإيماءة إلى موت النظام الأميركي، فإن أوباما لا يستطيع التركيز على مرشحين كنديين جيدين نسبياً من أجل استكمال العمل في مشروع أنابيب «كي ستون إكس إل»، حيث إن المشروع سيمكن أميركا من تحقيق الاستقلال في الطاقة والتخلص من تبعات الفوضى في الشرق.

تدابير استباقية

بينما تعتبر التدابير الاستباقية أمراً جيداً، إلا أن ما يبدو أنه يغيب عن الإدارة الأميركية الحالية هو الحاجة إلى ضمان وجود عائد استثماري، ويجب في حال لم تمتلك خطة مارشال لضمان إحلال الاستقرار بعد النزاعات الطويلة، أن تقلل خسائرك، وإلا سيستفيد المنافسون في النهاية.

وكمثال حديث على ذلك خذ ما يفعله فريق أوباما الذي يقود التغير بشأن رفع العقبات عن إيران، فقد تكون الإدارة الأميركية اكتشفت أن لدى أميركا شيئاً لتكسبه اقتصادياً، لكن كم يعتبر هذا الافتراض مشروعاً؟

الصين التي كانت حاضرة على طاولة المفاوضات أيضاً، وافقت على أن تستفيد إيران من مصرف الاستثمار في البنية التحتية الآسيوية الجديد الذي تترأسه بكين، وقد تكون هذه خطة المارشال.

ما هي الخطة طويلة الأمد؟ هي تحصيل عائد من أي من حروب أميركا الحالية، ولكن هل هذه هي أفضل خيارات أميركا بعيدة المدى؟ ينتهي الأمر دائماً بأن يعقب هذا الجزء أفعال إدارة أوباما.