انطلقت، في حصيلة الاعتداءات على متحف باردو التونسي الأخيرة، حملات التضامن عبر مواقع التواصل الاجتماعي لدعم القطاع السياحي للبلاد، على غرار ما حدث عقب الاعتداء على مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية في باريس، في يناير الماضي.

وبدا المعلقون، يوم حصول الاعتداء، يكافحون لوضع حادثة تونس ضمن إطار سردي واضح، وكثرت الفرضيات القائلة بأنه يعكس السياسات الداخلية لما بعد الثورة، وأنه اعتداء انتقامي من الشرطة التي أحبطت مخططاً قبل بضعة أسابيع على الهجوم،.

لم ترافق مثل تلك التساؤلات حادثة «شارلي إيبدو»، حيث الفرضية السائدة تقول إنه لا بد أنه مستوحى من الخارج. هناك ميل لاعتبار الاعتداءات المنفذة في أوروبا مستقاة من إيديولوجية أجنبية ما، في حين تعتبر الاعتداءات التي تضرب العالم الـــعربي وليـــدة ايديولوجية محلية.

إلا أن الرهينة الفرنسي نيكولاس حنين، الذي أسره «داعش» في سوريا، قال: «لاحظت أن المقاتلين لا علاقة لهم بالثقافة المحـــلية، العربية أو الإسلامية، بل هم أبناء مجتمعاتنا. إنهم يتحدثون لغتنا ويتمتعون بالخـــلفية الثقافية عينها».

وفي حين يزداد ترويج بعض الأوساط الغربية للدين كأساس الصراعات، فإن البناء على هذه الفرضية على قدر ما هو مغر، فإنه مجرد جواب تبسيطي يقوم على تجاهل التاريخ والسياسة. وهناك الكثير من المســببات التي يقع عليها اللوم، نجدها في حضارة وسياسات المجتمعات الأوروبية والعربية على حدٍّ سواء.

تتطلب مجابهة الإرهاب في تونس مواجهة الحقائق الصعبة، ولا بد من الاعتراف بأنه كما أن المواطنين الفرنسيين اللذين اعتديا على مكاتب «شارلي إيبدو» ترعرعا على أرض فرنسا، فكذلك ترعرع التونسيون الثلاثة المعتدون على باردو على أرض تونس. إنهم نتاج عالمنا، وأبناء مجتمعاتنا، وعلينا أن نبحث عن السبب.