تقف الوحدة الأفغانية الوطنية في موقع التوازن، في ظل وجود فرصة قائمة. وقد تمّ، أخيراً، تسليم آخر قاعدة بريطانية في أفغانستان إلى السلطات الأمنية الأفغانية، في خطوة تنهي العمليات القتالية البريطانية في البلاد، وتضع حداً لتدخل المملكة المتحدة الذي دام قرابة 13 عاماً.
ويأتي رحيل القوات البريطانية عن أفغانستان في لحظة حاسمة من تاريخ البلاد على الصعيد السياسي والأمني والاقتصادي. وقد تمّ التوصل في شهر سبتمبر الماضي إلى اتفاقية تقاسم السلطة المبدئي، وأدى ذلك إلى تشكيل حكومة وحدةٍ وطنية.
ويشكل ذلك الانتقال الديمقراطي الأول من نوعه في تاريخ أفغانستان، ويمثل نهاية عهد الرئيس الأفغاني السابق حامد قرضاي. وقد أتى توقيع الاتفاقية بين كل من أشرف غني، ووزير الخارجية السابق عبدالله عبدالله الذي اضطلع بمهام رئيس الوزراء، على إثر انتخابات يونيو الماضي المحمومة والمثيرة للجدل.
إذا أثبتت الاتفاقية نجاحها وأدت إلى توقيع تسوية مع حركة طالبان، فسيتم تعزيز سلطة وشرعية الحكومة الجديدة. إلا أن انهيار حكومة الوحدة الأفغانية سيفضي إلى تزايد حدة الانقسام الإثنية والجغرافية في المنطقة، لا سيما أن كلاً من غني وعبدالله يأتيان من قاعدتين إقليميتين وإثنيتين مختلفتين تماماً.
يتعين على أفغانستان، بعد أن شكلت الحكومة، أن تسعى إلى معالجة سلسلة المخاطر المقلقة من سياسية واقتصادية وأمنية.
عقدت أفغانستان اتفاقية أمنيةً تضمن بقاء عدد قليل من القوات الأجنبية على أرضها عام 2015، وتساعد على تمويل وتدريب الشرطة والقوات العسكرية بشكل مكثف لئلا تتفكك. وتتمثل الأولوية السياسية في عقد تسوية مع حركة طالبان.
توجد عموماً فرصةً ضئيلة أمام حكومة الوحدة الوطنية لتعزيز قوتها وشرعيتها والحفاظ على مكاسب حققتها البلاد منذ عام 2001. لكن، إن لم تعمل الحكومة بشكل فاعل، فسوف تنفتح الأمور على إمكانية حصول زعزعة سياسية وأمنية واقتصادية في البلاد.