مع اتجاه كل العيون إلى العنف الطائفي في العراق وسوريا، فإن القليل من الانتباه انصب على العلاقات السنية الشيعية في لبنان، ومع ذلك فإن احتمالات هبوب عاصفة هناك تتجمع الآن.
في بلدة عرسال في وادي البقاع، وهي عبارة عن جيب سني في منطقة ذات غالبية شيعية، قام متشددون أخيرا بمهاجمة وحدات الجيش اللبناني، واختطفوا جنوداً منه.
وعندما أفيد عن قيام »داعش« بقطع رأس عنصر سني في الجيش في عرسال، فإن عدداً من سكان البلدة صبوا جام غضبهم على السياسيين اللبنانيين. ولام عدد كبير من الناس هذا التوتر في العلاقات الطائفية على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة في لبنان، والتي هي نتاج للصراع في سوريا.
فالخدمات وقطاع البناء، الركيزتان الأساسيتان للاقتصاد اللبناني، تضررا بشدة، وجفت موارد السياحة.
ويعتمد اللبنانيون على مولدات الكهرباء وإمدادات المياه الخاصة ، وهذا يؤدي إلى خفض الاستهلاك والنمو الاقتصادي.
ومع حجم دين يقدر بحوالي 150% من الناتج المحلي الإجمالي، فإن الانهيار الاقتصادي يعتبر الآن احتمالاً جدياً خطيراً.
وفي مثل تلك الظروف، ليس مستغرباً أن يشير اللبنانيون إلى أن منبع متاعبهم الفساد والدولة غير الفعالة. والمشكلة هي أن هذا الاستياء العام قد يفاقم التوترات السياسية والطائفية.
والحكومة اللبنانية سيكون عليها العمل الجاد للحد من خطر وقوع السيناريو الأسوأ، لكن بعد أن مضى على البرلمان أربعة أشهر من دون انتخاب رئيس جديد للبلاد، ومع تفاقم تحديات الحياة اليومية، فإن المؤشرات غير مشجعة. وإذا كان يتعين على المجتمع الدولي مواجهة »داعش« وإيجاد طريقة لمنع المزيد من التآكل في النظام في الشرق الأوسط، فإن قادته سيكون عليهم التفكير بشأن المنطقة ككل، بما في ذلك ترسيخ دعائم الاستقرار في لبنان.