يساهم هدوء مياه المتوسط غير المألوف وركود اقتصادات أوروبا في حدوث موجة هجرة كبيرة. ومع انفجار الوضع الاقتصادي في منطقة اليورو، تعجز دولها عن التأقلم مع تدفق المهاجرين وإيواء اللاجئين. إلا أن الاتحاد الأوروبي يسير متثاقلاً نحو اجتراح مقاربة موحدة حيال قضية الهجرة، قد تعتمد توزيع الكلفة المالية والاجتماعية للتكيف مع اللاجئين بطريقة أكثر عدالة.

العنف في ليبيا، التي تشكل نقطة انطلاق أساسية للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا عبر المتوسط، ينشر حالة من الذعر، وترزح السفن تحت عبء المهاجرين غير الشرعيين. حيث غرقت أخيراً قبالة السواحل الليبية، سفينة محمّلة بـ270 راكباً، لم يتم إنقاذ سوى 19 منهم.

وتفيد إيطاليا أنها أنقذت في غضون يومين فقط أربعة آلاف لاجئ. وحدها نهاية الأزمة في سوريا والعراق وليبيا، إضافة إلى إدخال تحسينات أساسية على معايير مستوى المعيشة في إفريقيا، قد تقطع دابر تدفق المهاجرين إلى أوروبا عبر شمال إفريقيا والمتوسط. إلا أنه من غير المرجح، لسوء الحظ، أن يحصل ذلك في المستقبل القريب.

يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى تعديل لسياسته الخاصة بالهجرة، التي من الواضح أنها غير فاعلة حالياً. بالإضافة إلى عمليات البحث والإنقاذ المكثفة والسريعة في البحر، يتعين على أوروبا تأمين وسائل قانونية للحفاظ على سلامة المهاجرين، خشية أن يفقد المزيد من هؤلاء حياتهم على متن الرحلات غير الشرعية القاتلة.