خلال أزمة أوكرانيا الراهنة، أشارت الخارجية الأميركية مراراً وتكراراً إلى «عزلة» روسيا عن المجتمع الدولي. وتوحي التصريحات الصادرة عن واشنطن بأن تحركات روسيا في القرم قد جعلتها دولة منبوذة ومارقة، لا تلقى ترحيباً من مجتمع الأمم المسؤولة.
ويسود إجماع تقريبي في مجتمع السياسة الخارجية في واشنطن على أن روسيا، التي لم يكن لها قط الكثير من الأصدقاء، تفقد بصورة متسارعة التأييد الذي تمتعت به في السابق أياً كان هذا التأييد.
ومن الواضح أن علاقات روسيا بالغرب وبصفة خاصة بالولايات المتحدة، قد شهدت تدهوراً دراماتيكياً خلال الأشهر الستة الماضية. وتعرضت روسيا إلى حشد لم يكن تصوره في السابق من العقوبات التجارية وتجميد الأصول ومنع التأشيرات، وهي نوعية المعاملة التي كانت تخصص لدول مثل السودان.
غير أن هذا كله لا يغطي إلا جانباً واحداً من الحقيقة، فهناك العديد من المؤتمرات والقمم الدولية التي تؤكد أن العالم آخذ في التغير، وبينما لا يزال الغرب مؤثراً وقوياً وثرياً، إلا أنه لم يعد بمقدوره الانفراد بالحديث عن «المجتمع الدولي». والحقيقة البسيطة هي أن روسيا أبعد ما تكون عن العزلة وهي تواصل التمتع بعلاقات طيبة مع معظم العالم، وبصفة خاصة تلك الأجزاء من العالم التي تتسم بالديناميكية سكانياً واقتصادياً، فلماذا إذن يمضي الكثير من الناس برغم ذلك وقتاً طويلاً في الحديث عن عزلة روسيا؟
من سوء الطالع أن التعليق الغربي على روسيا غالباً ما يخلط بين ما يحدث وبين ما ينبغي أن يحدث، وهكذا فإن بعض الناس يعتقد أن روسيا ينبغي أن تدفع ثمناً لأعمالها في أوكرانيا، وهناك ميل كبير إلى افتراض أنها تدفع ثمناً بالفعل، ومن المؤسف أن العالم لا يكترث كثيراً بمفاهيم من نوعية الإنصاف.
ولكي تكون له سياسة فعّالة حيال روسيا، يتعين على الغرب أن يعرف بشكل أفضل ضوابط نفوذه وأن يدرك بشكل أفضل أن الكثير من الدول الأخرى لا تنظر إلى العالم من خلال هذا المنظور.