هل تُمثّل انتخابات البلدية في فرنسا اللحظة التي تحول فيها التصويت للجبهة الوطنية الفرنسية إلى أكثر من مجرد تصويت احتجاجي؟ وفيما لوحظ امتناع قياسي للناخبين، وضربة دامية للحزب الاشتراكي الحاكم، كان بارزاً في هذه الانتخابات ظهور حزب اليمين المتطرف في سنة انتخابية أوروبية حاسمة.

وضمنت الجبهة الوطنية الفرنسية المناهضة لأوروبا بقيادة مارين لوبن 5% من مجموع الأصوات، ونتيجة لذلك، فإن التوقعات تتزايد بأنها ستتفوق على كل الأحزاب ضمن التيار الرئيسي في الانتخابات الأوروبية.

وقد وصفت صحيفة «لوموند» الوضع «بالزلزال السياسي»، وعنونت مجلة «نوفيل اوبزرفتوار» اليسارية صفحاتها بـ «العصر الجديد لليمين المتطرف».

ويتضح أن الجبهة الوطنية تشكل البديل، وقد أصبحت القوة الثالثة في البلاد.

يقول المحللون في مركز أبحاث «سفيبوف» الفرنسي إن نتائج الانتخابات تعود إلى ثلاثة عوامل: الفجوة المتزايدة بين السياسيين والرأي العام المنتخب، والشعور بأن الحزبين ضمن التيار العام السائد لا يملكون حلولا لمشكلات الشعب، إلى جانب موجة فضائح الفساد.

ويؤكدون بأن التصويت للجبهة الوطنية يشير إلى أكثر من مجرد تصويت احتجاجي، إذ يشير إلى انجذاب الناخبين إلى أفكار الجبهة، واعتقادهم بأن المرشحين عن حزب الجبهة الوطنية قادرون على إدارة بلداتهم.