يميل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والمدافعون عنه في أميركا إلى إلقاء اللوم في غزواته الإقليمية على توسع حلف شمالي الأطلسي «ناتو»، في فترة ما بعد الحرب الباردة، ويتجاهلون أن الحلف رفض في عام 2008 السماح لجورجيا وأوكرانيا حتى البدء بعملية الانضمام. والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت النزعة التوسعية لروسيا ستوجه صفعة قوية للقادة الغربيين، وتخرجهم من سبات الدفاع عن النفس.
لكن الإنفاق على الدفاع في «ناتو» تراجع منذ نهاية الحرب الباردة، وأنفقت فقط أربع دول أعضاء في الحلف، الولايات المتحدة، وبريطانيا، واليونان، وإستونيا، نسبة 2% على الأقل من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع.
وهذا الاتجاه يمضي في تراجعه، حيث إن أغلبية الدول الأعضاء في «ناتو» خفضت الإنفاق الدفاعي في عام 2013. وقد خفضت الولايات المتحدة إنفاقها الإجمالي بنسبة تقدر بـ 2%، وهذا قد لا يبدو ذلك كثيراً، لكن الإنفاق الأميركي يشكل 72% من مجمل نفقات الدفاع لـ «ناتو» في عام 2013. وفي ظل مقترح الميزانية الأخير الذي تقدم به الرئيس الأميركي، فإن الإنفاق الدفاعي لأميركا سيتراجع من نسبة 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2011 إلى 3.5% في السنة المالية 2015، و2.9% بحلول 2017.
وأوجدت هذه التخفيضات ثغرات في تلبية المهام الأساسية للحلف، وهذا يعني أن الحلف قد لا تكون لديه القدرة على المقاومة، إذا وضع بوتين نصب عينيه الدول الأطراف الشرقية لـ «ناتو»، حتى لو وجدت الإرادة السياسية.
فالقوى الأوروبية قررت عدم المضي في بناء فرق عسكرية كاملة ومنظومات أسلحة، كما أن معظم الدول الأعضاء في الحلف قامت بعمليات تسريح للجنود، وأجلت عمليات الصيانة للمعدات الرئيسة، وتقلص مخزونات الأسلحة.
وروسيا تأخذ المسائل العسكرية على محمل الجد، واستناداً إلى دراسة لمعهد بروكينغز، رفع نظام بوتين الإنفاق الدفاعي بنسبة 79% على مدى العقد الماضي، ووصل الإنفاق الدفاعي إلى 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي الروسي في عام 2012، بحسب تقارير البنك الدولي.