يحب ناتسو ياماغوتشي، زعيم الحزب الأصغر «نيو كوميتو» داخل الائتلاف الحاكم في اليابان، التباهي بأن حزبه يتصرف مثل «حزب معارضة داخل الحزب الحاكم»، بكبح جماح الحزب الليبرالي الديمقراطي الياباني الذي يتصدر قيادته رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، عندما يكون ذلك ضرورياً. وكان يعني خلافاً بشأن كل سياسة مهمة منذ تولي الائتلاف السلطة في أواخر عام 2012.
والحزب الليبرالي الديمقراطي الآن قد يكون بصدد البحث عن طرائق للتخلي عن شريكه غير الملائم لهذه المهمة. والأمر المثير للعجب هو أن هذا الاقتران السياسي غير الموفق دام فترة طويلة.
ووصلت العلاقات بين الحزبين إلى مستوى متدنٍ عند زيارة آبي في ديسمبر الماضي لمزار ياسوكوني في طوكيو. وياماغوتشي على وجه السرعة ضم صوت حزبه إلى الصيحة الاستنكارية في الداخل والخارج.
وبعد ذلك بفترة قصيرة، انتقد مسؤولون في الحزب الليبرالي الديمقراطي رفض «نيو كوميتو» إجبار أعضاء حزبه في ناجو على التصويت للمرشح المدعوم من قبل الحزب الليبرالي الديمقراطي في انتخابات محلية حساسة في 19 يناير الماضي، كان الفوز بها قد سهّل كثيراً موضوع نقل القاعدة العسكرية الأميركية الرئيسية فوتينما، وعزز موقع آبي. وهناك تعارك جاد بين الشريكين يلوح في الأفق الآن. وقريبا، سيتصدى الحزب الليبرالي الديمقراطي للتفسير الدستوري الذي يحظر الدفاع الجماعي، واستطلاعات الرأي تشير إلى أن أكثر من نصف الرأي العام يعارض مشروع آبي المدلل.
والأمر الأكثر إشكالية هو أن شريكه المدعوم من البوذيين والمسالمين يرفض تلك المراجعة. والاختلافات في الرأي تشمل مختلف امتدادات الأطياف السياسية. ففيما يهدف الحزب الليبرالي الديمقراطي إلى تشغيل المفاعلات النووية التي أوقفتها اليابان، فإن شريكه الأصغر خاض حملته ضد الطاقة النووية في الانتخابات السابقة. وفيما يفضل آبي نهجاً قوياً بشكل متزايد نحو الصين، فإن «نيو كوميتو» يرغب في المزيد من المباحثات والأقل من قرقعة السيوف. والطرفان يختلفان أيضاً على الاقتصاد.
الرابط الذي يصل هذا الزوج السياسي الغريب واضح: إنها الأصوات، فيما الحزبان المرجحان الآخران اللذان يمكن أن يفكر آبي في التحالف معهما ليست لديهما ماكينة انتخابية محلية. وبعد الكثير من المشاحنات، فإن طلاقاً بين الطرفين بات أمراً وشيكاً.