قليلون هم أولئك الذين اعتقدوا أن وزير الخارجية الأميركية جون كيري سيتمكن من جر الإسرائيليين والفلسطينيين وإعادتهم إلى طاولة المفاوضات، ناهيك عن حملهم على مناقشة أي شيء له معنى. لكن بعد ستة أشهر من بدء المحادثات، فإن كيري قد يتمكن من تقديم "اتفاق إطار"، يليه بعد ذلك إبرام لتفاصيله النهائية.
وما زال أمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو طريق طويل إذا كان سيبدأ التفاوض بشكل جدي. واتفاقية إطار ستكون مجرد نقطة انطلاق نحو التوصل إلى التسوية النهائية.
وكيري وضع صعوبات أمام بنيامين نتانياهو لمنعه من الرفض، من خلال اقتراح أن يكون أي انسحاب إسرائيلي من الضفة الغربية عملية بطيئة، تستكمل على الأرجح بعد فترة طويلة من مغادرة نتانياهو منصبه.
لكن مع التدفق الهائل من المستوطنين إلى صفوف الليكود، فإن هؤلاء يشرعون في محاولة تمرير قوانين تمنعه من التنازل عن الأراضي.
في عام 1995، تم إنقاذ المستوطنين، على المدى القصير بكل الأحوال، برصاصة الاغتيال التي قتلت اسحق رابين، الذي كان رئيساً للوزراء آنذاك. لكن هذه المرة، فإن الخلاص قد يأتي من الفلسطينيين أنفسهم، الذين يتذمرون من أن الأهداف تتغير على الدوام ضدهم، وبأن سيادتهم على الدولة المقترحة تنتقص. وكثيرون يقولون إن فكرة اتفاق إطار هي حيلة أخرى لمط المفاوضات سنة أخرى.
وقد رفض كيري التحدث إلى حركة حماس في غزة، التي ترفض المباحثات وتعبرها بلا جدوى. لكن عدداً كبيراً من أعضاء الحركة العلمانية والأكثر ليناً من الفلسطينيين بقيادة الرئيس محمود عباس، ليسوا أقل تشكيكاً، وهم يخططون لمقاضاة إسرائيل في المحاكم الدولية وزيادة عزلتها. وسيكون من المفارقة المطلقة إذا أقنع نتانياهو في النهاية ما يكفي من زملائه في اليمين بتبني حل الدولتين، ليراها وقد رفضت لكونها غير ملائمة من قبل الفلسطينيين الأكثر اعتدالاً.