يذكرنا هذا الشتاء المبكر والقاسي بضآلة ما تمكن اللاجئون السوريون من اصطحابه معهم أثناء فرارهم، وبعضهم لا يملك إلا الملابس التي يرتديها. ويذكرنا أيضا انه مهما حاولنا تخفيف المعاناة عن الأبرياء في هذه الكارثة، فإننا لن نكون قادرين على القيام بما فيه الكفاية، وأن المزيد من الجهد ينبغي أن يبذل. فالأزمة تستمر، والنزوح يتواصل، والاحتياجات لا تتوقف.
وحجم هذه الأزمة وتبعاتها وتكلفتها البشرية هائل وطويل المدى. وكان أكثر من 2.3 مليون سوري قد سعوا للجوء إلى الدول المجاورة، أساسا في لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر، كما أن أكثر من 6.5 ملايين شخص هم مهجرون داخل سوريا.
وأصبح أكثر من مليون طفل سوري الآن من اللاجئين، وما يزيد عن 60% منهم يعيشون في الأردن ولبنان. ولا يزال الأطفال الأضعف والأكثر تضررا بين إجمالي من يعاني من هذا الصراع الوحشي. ويركز تقرير أصدرته أخيرا المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وشركائها بعنوان "مستقبل سوريا"، على تلك الفئة الضعيفة مع تقييم لتأثير الأزمة على الأطفال.
ومن خلال تحذيره من إمكانية "خسارة جيل من الأطفال"، وجد التقرير أن الأطفال السوريين اللاجئين في لبنان والأردن، البلدين اللذين يستقبلان العدد الأكبر من السوريين، يستمرون في المعاناة من الضيق النفسي واسع الانتشار والشعور بالعزلة، وخاصة مع البرد الشديد وتساقط الثلوج في هذا الشتاء.
نقص التعليم
وأكثر من نصف الأطفال السوريين اللاجئين لا يحصلون على التعليم. والتراجع في تعليمهم كان الأشد والأسرع في تاريخ المنطقة. والتقرير يدعو لتعزيز الجهود الرامية لتسجيل الأطفال السوريين اللاجئين في المدارس، بزيادة الدعم المالي للعائلات، ومضاعفة الاستثمار الدولي في التعليم في البلدان المضيفة.
والبلدان والمجتمعات المضيفة تحت ضغط شديد وبحاجة إلى دعم متواصل. وكان مشجعا جدا مشاهدة الكرم والضيافة غير العاديين للحكومات والمجتمعات المحلية التي استضافت اللاجئين السوريين، على الرغم من العبء الهائل على مواردها وقدراتها.
وهذه دول ومجتمعات تستضيف اللاجئين السوريين في الوقت الذي تواجه تحديات اقتصادية حادة في هذا الوقت، بالتالي، هناك حاجة لضمان الدعم لبناها التحتية، واقتصاداتها المحلية، واحتياجاتها. وهذا يقود الجهات الفاعلة الرئيسية التي تستجيب للأزمة السورية إلى محاولة ربط الاستجابة الإنسانية بالتدخلات التنموية على المدى الأطول التي تفيد المجتمعات المضيفة.
في 9 ديسمبر، أطلقت المفوضية إلى جانب 106 شركاء في المجال الإنسانية النسخة السادسة من "خطة الاستجابة للاجئين" التي تمثل خطة شاملة وملخص بالاحتياجات للاستجابة لازمة اللاجئين في البلدان المجاورة.
وتناشد الخطة تقديم 4.2 مليارات دولار لمساعدة ليس فقط 4.1 ملايين سوري لاجئ، وإنما أيضا الملايين في المجتمعات المضيفة. والتقارب بين التدخل الإنساني والإنمائي طويلة الأجل يعد حاسما لضمان إبقاء الحدود مفتوحة والحفاظ على مستوى الكرم والتعاون من الحكومات المضيفة.
وبحلول نهاية 2014، يتوقع تسجيل 1.7 مليون امرأه وفتاة وفتى ورجل سوري إضافي كلاجئين في الدول المجاورة. وعدد الأطفال الذين يعيشون كلاجئين من المتوقع أن يتجاوز المليونين.
والوضع الإنساني السوري يعد الأزمة الأسرع تدهورا في القرن الواحد والعشرين، ونتائج هذه الأزمة الإنسانية والسياسية خطيرة بشكل مقلق. والمشاركة الدولية المتزايدة والدعم من وكالات التنمية والمؤسسات المالية العالمية أمر ضروري لتلبية احتياجات ملايين السوريين، وحياة السكان المستضيفين لهم، وضروري كي لا يضيع جيل من الأطفال.
دور فعال
تنامي نطاق الأزمة السورية وتعقيداتها يتطلب الحصول على موارد وخبرات اكبر قدر من الشركاء. والمهنية الملحوظة والالتزام الإنساني اللذان رأيناهما من جانب عدد كبير من الشركاء على مدار الأزمة سمح لنا بتقديم برنامج متعدد الأوجه في زوايا عدة من المنطقة المتضررة.
ومن بين أولئك الشركاء، فإن حكومات دول مجلس التعاون الخليجي ومؤسساتها لعبت دورا فعالا في تلبية بعض من تلك الاحتياجات الأكثر إلحاحا.