«تلزم معاهدة الدفاع المشترك الأميركية - اليابانية لعام 1960 الولايات المتحدة معاملة أي هجوم مسلح ضد الأراضي الخاضعة للإدارة اليابانية بأنها خطر على سلام وأمن أميركا، وهذا من شأنه أن يغطي جزراً صغيرة مثل سنكاكاو التي تطالب بها بكين»، هذا ما كتبته منذ 15 عاماً.

 وهذا ما حدث. فالولايات المتحدة، بسبب معاهدتها تلك هي الآن في وسط شجار بين اليابان والصين حول تلك الصخور في بحر الصين الشرقي.

وهذا النزاع المتعلق بجزر سنكاكاو، والذي ينطوي على سفن حربية وطائرات لكلتا الدولتين، تدوران حول بعضها فوق الجزر وحولها، يمكن أن يؤدي إلى اندلاع سريع للحرب. وإذا حصل ذلك، فإن أميركا ستكون طرفاً فيها.

لكن لماذا ينبغي أن تكون أميركا في هذا الشجار؟

فالدولتان الشيوعيتان الشموليتان اللتان كانت أميركا ملتزمة بالدفاع عن اليابان ضدهما، زالتا ولم تعودا موجودتين.

لماذا إذاً لاتزال أميركا ملتزمة بالدفاع ليس فقط عن اليابان، بل عن كل ممتلكاتها من الجزر؟ لماذا المعاهدات التي التزمنا بموجبها بالذهاب إلى الحرب دفاعاً عن عشرات من الدول في حقبة الرئيسين الأميركيين ترومان - أيزنهاور لم يجر حلها، فيما التهديد الذي أدى إلى تلك المعاهدات زال؟

وبعد إعلان الصين منطقة دفاع جوي فوق سنكاكو (المعروفة باسم دياياو بالنسبة للصين)، أعلنت كوريا الجنوبية عن منطقة دفاع جوي، تتداخل مع منطقتي الدفاع الجوي لكل من الصين واليابان.

وكوريا الجنوبية هي في شجار مع الصين حول شعاب مرجانية مغمورة في البحر الأصفر. ومطالبات بكين وسيؤول المتضاربة يمكن أن تشكل مشكلة بالنسبة لأميركا، ذلك أنه بناء على معاهدة الأمن المشترك لعام 1953، فإن أي هجوم على أراضٍ تابعة لكوريا الجنوبية يعتبر «خطراً بالدرجة نفسها على سلام وأمن أميركا».

كوريا الجنوبية لديها شجار طويل الأمد مع طوكيو أيضاً حول سلسلة جزر في بحر اليابان.

وهناك، بالتالي ثلاث مناطق دفاع جوي متداخلة، وثلاثة نزاعات إقليمية.

وأميركا لديها سيطرة محدودة على تلك البلدان التي جميعها لديها حكومات جديدة تزداد نزعتها القومية تشدداً.

تطور مشؤوم

وأخيراً، ظهرت سحابة تنبئ بمزيد من الشؤم في الأفق. فقد قام حاكم كوريا الشمالية، كيم يونغ أون، الذي يجري تطهيراً في حزبه وجيشه، بإعدام عمه ومعلمه جانغ سونغ تيك، الرجل الثاني الأقوى في النظام. وأفيد بأنه يحشد السفن والطائرات على طول الحدود البحرية الغربية مع كوريا الجنوبية. وكيم قد يكون على وشك إجراء تجربة نووية رابعة.

وأي صدام بين الكوريتين يمكن أن يورط على الفور الولايات المتحدة التي منذ 70 عاماً أي منذ نهاية الحرب الكورية، لا يزال لديها 28500 جندي على شبه الجزيرة، مع الألوف في المنطقة منزوعة السلاح.

ولم تبد أي من الأحزاب السياسية في أميركا اهتماماً يذكر بمراجعة تلك الالتزامات الضامنة للحروب المفتوحة، على الرغم من أن أحدها من المؤكد أن يجرنا يوماً إلى مواجهة، إن لم تكن حرباً كبيرة.

والسياسة الخارجية الأميركية اليوم تبدو متجذرة في الحنين إلى الحرب الباردة أكثر منها في المصالح الأميركية الحيوية. وما قاله دين أتشسون عن البريطانيين منذ نصف قرن، يبدو أنه ينطبق على أميركا أيضاً: «الأميركيون خسروا إمبراطورية، ولم يعثروا بعد على دور لهم».

 

وضع جديد

 

يقول اللورد ساليسبوري: «الخطأ الأكثر شيوعاً في السياسة هو الالتصاق بجيفة السياسات المنتهية»، ولا يصح هذا القول على دولة بقدر ما يصح على أميركا في القرن الواحد والعشرين. ولسبب ما، فإننا لا نستطيع أن نتخلى عن التزاماتنا الأمنية، ونبدو مأخوذين بدورنا البطولي في أواخر الحرب الباردة، على الرغم من أن العالم قد انتقل إلى وضع جديد.