يضاف إلى التهديدات التي تواجه المدنيين الأبرياء الآن، بسبب الحرب الأهلية في سوريا، الوباء المحتمل لشلل الأطفال. وحسبما يقول المسؤولون الأميركيون، فإن هذا قد يكون من بين أسوأ الكوارث الإنسانية منذ الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994 التي أودت بحياة ما يقدر بنحو 800 ألف شخص. لكن فيما تتكشف المأساة على مرأى ومسمع من الجميع، لم تقدم العديد من البلدان، بما في ذلك روسيا والصين، أي شيء لحملة الأمم المتحدة لتلبية الاحتياجات الأساسية للسوريين.

ودفع المدنيون السوريون ثمناً باهظاً، منذ أن لجأ الرئيس السوري بشار الأسد إلى استخدام القوة لسحق الاحتجاجات السلمية التي بدأت في عام 2011، والتي أشعلت فتيل حرب أهلية واسعة النطاق. والمسؤولون يحددون عدد القتلى الآن بمن في ذلك القتلى في صفوف المقاتلين بـما يقارب 115 ألف شخص.

ومن بين السوريين الذين نجوا من الحرب إلى الآن، هناك خمسة ملايين يعدون عملياً لاجئين في بلادهم، وهم محاصرون في أحياء معزولة بسبب الحواجز العسكرية، أو مقتلعون من ديارهم ويعيشون في مبان ومدارس شاغرة، ومساجد وحدائق ومنازل مزدحمة بالأقارب، ومعظمهم يعانون نقصاً فادحاً في الغذاء والدواء، وهذا الحرمان على الأرجح أن يزداد سوءاً مع حلول فصل الشتاء.

وفي غضون ذلك، فر مليونان آخران إلى تركيا والأردن ولبنان والعراق ومصر، ما يعني أن سبعة ملايين شخص أو ما يصل إلى ثلث الشعب السوري شهد انقلاباً في حياته وتدميراً لها بسبب الحرب.

مصيبة أخرى

والآن تأتي مصيبة أخرى مع التفشي الأول لشلل الأطفال في البلاد منذ 14 عاماً. وقد بدأ مسؤولو الأمم المتحدة بتطعيم 2.5 مليون طفل في سوريا وأكثر من ثمانية ملايين آخرين في المنطقة، بعد اكتشاف إصابة 10 أطفال في مدينة دير الزور الشرقية بشلل الأطفال. وكانت حملة لمنظمة الصحة العالمية دامت لمدة 25 عاماً قد قضت إلى حد كبير على ما كان يشكل بلاء عالمياً، حيث انحصرت الدول المنكوبة بهذا المرض في نيجيريا وباكستان وأفغانستان. ويشك خبراء الصحة العامة في أن يكون المتشددون الذين دخلوا إلى سوريا للانضمام إلى القتال ضد الرئيس السوري بشار الأسد هم ناقلو المرض.

وقد طلبت الأمم المتحدة من أعضائها مبلغ 1.5 مليار دولار لتوفير الغذاء والتعليم والطبابة للسوريين غير المحصنين. وهذا المبلغ ينقص عن الحاجة، ومع ذلك، فقد كانت الاستجابة قاصرة. فلم تتبرع الصين التي تعد ثاني أكبر اقتصاد بالعالم بعد الولايات المتحدة إلا بمبلغ زهيد لا يزيد على مليون دولار، في حين أن روسيا العائمة على أرباح النفط والغاز منحت 10.3 ملايين دولار.

ويفيد تحليل لمنظمة المساعدات الدولية «أوكسفام» أن كلاً من فرنسا وروسيا، بالنسبة إلى ثرواتهما، منحتا أقل بكثير مما يمكنهما تقديمه. أما الولايات المتحدة، فهي أكبر مسهم بمبلغ يزيد على المليار دولار، لكن المنظمة تقول إن أميركا لا زال بإمكانها القيام بما هو أفضل. وبسبب صعوبة الحصول على أرقام للمقارنة، فإن الصين لم تكن ضمن تحليل المنظمة.

والوسيلة الفضلى لمساعدة السوريين تكمن في إنهاء الحرب. أما أفضل ثاني وسيلة فتكمن في التخفيف من المعاناة من خلال المساهمة بسخاء، والضغط على كلا الجانبين في الصراع لكي يسمحا لعمال الإغاثة بإيصال الإمدادات الأساسية. نقص المساعدات

 

طلبت الأمم المتحدة من أعضائها مبلغ 1.5 مليار دولار لتوفير الغذاء والتعليم والعلاج للسوريين غير المحصنين. وهذا المبلغ يقل عن الحاجة، ومع ذلك، فقد كانت الاستجابة قاصرة. ووفقاً لأرقام الأمم المتحدة، تم جمع ما نسبته 61% من الأموال المخصصة للاجئين السوريين خارج سوريا فقط، وما نسبته 36% من المساعدات الموجهة للسوريين في داخل البلاد.