عندما تشرع أبواب قاعة الشعب الكبرى في بكين، قريبا، لانعقاد المؤتمر الثالث للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، فإن انتباه العالم سيتركز حول ما إذا كنا سنشهد ما وصفه الرئيس الصيني شي جينبينغ، أخيرا، بأنه "خطة شاملة للإصلاح" من عدمه. وبرغم أن قادة الحزب قد أثاروا أخيرا، توقعات حول التغير الاقتصادي، وأشاروا إلى أن الإصلاح مهم لتجنب سقوط حاد وفخ الدخل المتوسط وسط نمو آخذ في التباطؤ، فإن خطة إصلاح شاملة للنموذج الاقتصادي الصيني لا يحتمل أن تكون مطروحة على جدول أعمال اللجنة، ذلك لأن الاقتصاد السياسي الصيني لن يسمح بها.
وهذا المؤتمر ينعقد في منعطف مهم من تطور الصين، فالاقتصاد الصيني ينمو بمعدل أبطأ، ويصبح أكثر اعتمادا على إيجاد الائتمان، والنمو انتعش أخيرا لكن ذلك يرجع فحسب إلى قرارات من القيادة السياسية بالاستفادة من الائتمان والبنية التحتية للنموذج الاقتصادي القائم.
هكذا فإن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني يتوقع أن تدعم نداء لمبادئ جديدة في السياسة الاقتصادية. وقد يشمل ذلك تغييرات حكومية اقتصادية وإعادة توجيه الاقتصاد بعيدا عن الاستثمار وباتجاه الاستهلاك والخدمات، والاتجاه إلى الحضر كمنطلقات للنمو الاقتصادي.
ولكن ما الذي يعنيه هذا كله عمليا؟ إن الصين أكثر تقدما على الصعيد الاقتصادي، وأكثر تعقيدا على المستوى الاجتماعي مما كانت عليه عندما كان زعيما الصين دنغ شياو بينغ وخلفه جينغ زيمين في السلطة. فوضع السياسات والإصلاح اليوم يعتمدان بدرجة أقل على القيادة القوية والكاريزمية منها بالتوصل إلى إجماع، وبصفة خاصة في مواجهة مقاومة قوية من مصالح عنيدة استفادت من النموذج الاقتصادي الصيني في العشرين عاما الماضية.
ويشير المراقبون إلى أن الانتقال إلى نموذج اقتصادي جديد ناجح مع قطاع خاص أقوى، بصفة خاصة في اقتصاد معقد بصورة متزايدة يقتضي إحلال "الحكم بالقانون" مع قضاء مستقل وتنفيذ محايد للعقود. ومن غير المحتمل أن الحزب الشيوعي الصيني سيتخذ إجراءات تقوض سلطته بغض النظر عن مدى فائدة هذه الإجراءات والنزعة البراغماتية الشهيرة لدى الحزب وإصلاحات المؤتمر الثالث لا يحتمل أن تمتد لتصل إلى تفكيك الحزب لنفسه.