تعد الدقة الشديدة إحدى الحجج التي تساق لتبرير الاعتماد الأميركي الكبير على ضربات الطائرات الموجهة عن بعد المعروفة باسم "درونز" ضد المتطرفين المشتبه بهم. فأسلحة هذه الطائرات مختارة بدقة وموجهة بعناية، حسبما يقول المسؤولون الأميركيون، بحيث إن المتشددين هم الذين يقتلون في عملياتها، ونادراً ما تصيب المدنيين الأبرياء.
غير أن هذه المزاعم كان من الصعب على الدوام تقبلها . والآن قامت جماعتان من جماعات حقوق الإنسان هنا "أمنيستي إنترناشيونال" و"هيومان رايتس ووتش" بتقديم أدلة جديدة تتحدى هذه المزاعم.
وفي تقريرين منفصلين أعلنا أخيراً، دققت "أمنيستي إنترناشيونال" بالتدقيق في 9 ضربات وجهت بهذه الطائرات في باكستان، بينما دققت "هيومن رايتس ووتش" في 6 ضربات استخدمت فيها هذه الطائرات في اليمن. وتوصلت الجماعتان إلى خلاصة واحدة، وهي أن عشرات المدنيين لاقوا مصرعهم، وأن الولايات المتحدة قد انتهكت القانون الدولي في استخدامها هذه الطائرات.
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد خطا خطوة مهمة عندما أعلن أنه سيقلص عدد عمليات القصف بهذه الطائرات ولن يسمح إلا بعمليات القصف التي لا تشكل تهديداً للمدنيين. وأصدر توجيهات تضع ضوابط لاستخدام القوة ضد الإرهابيين،.
وهذان التقريران الأخيران يؤكدان أن السياسة التي وعد بها أوباما منذ أمد طويل لم يتم تطبيقها حتى الآن، ويتعين أن يبادر أوباما بالرد على ما جاء في هذين التقريرين، بدلاً من الردود الملتبسة التي اكتفى بها البيت الأبيض حتى الآن.
تعد طائرات الدرونز مهمة بالنسبة لترسانة الأسلحة الأميركية على الأقل لأنها تستطيع الوصول إلى مناطق المتطرفين التي تسودها الفوضى دون تعرض القوات الأميركية للأذى ولأنها أيضاً توجد أعداءً لأميركا في صفوف الشعبين اليمني والباكستاني الذين تقتل هذه الطائرات أعداداً متزايدة من المدنيين من بينهم إلى جانب المتطرفين، وهذا وحده يدعو إلى مزيد من الشفافية والقابلية للمحاسبة من جانب الحكومة الأميركية.