يتوقع الكثير من الطبقة الوسطى المتزايدة في الصين، ومنذ عام 2002، تبني الحزب الشيوعي الصيني فكرة توسيع هذه الطبقة، بحيث تشكل ما يزيد على نصف إجمالي السكان في عام 2050، وذلك لتشجيع الاستهلاك ولضمان الاستقرار الاجتماعي. وبالنسبة لسكان الصين من الحضر، فإن نمو الطبقة الوسطى يشكل الوعد برخاء متزايد وبمجتمع استهلاكي، أما بالنسبة لباقي العالم، فإن الطبقة الوسطى المتزايدة في الصين تشير إلى طلب يتعين تلبيته. ومن خلال الفهم الغربي للتاريخ الاجتماعي في أوروبا وشمال أفريقيا، فإنها تشير إلى احتمال بروز صين ديمقراطية.

تمثل الاعتقاد السائد طوال العشرين عاماً الماضية خارج الصين، في أن النمو الاقتصادي، ووجود طبقة متوسطة متزايدة، وبروز شريحة القائمين على المشروعات، كل ذلك يفضي بصورة حتمية إلى الديمقراطية، والجميع يعلم أن الدول الديمقراطية لا تمضي إلى الحرب إحداها ضد الأخرى، وأن صين ديمقراطية تعني تهديداً صينياً أقل.

والخطر الصيني قد يتلاشى حقاً، ولكن ذلك لا يحتمل أن يكون بسبب طبقة وسطى متزايدة، فالمشكلات في ما يتعلق بهذه المعادلات المختلفة، هي أن معاني مختلفة للطبقة المتوسطة قد تم تجاوزها، على الرغم من أنها لا يجمعها شيء محدد. والطبقة المتوسطة في الصين هي صغيرة بالفعل، على الرغم من الخطاب الحالي، وأخيراً وليس آخراً، فإن تجربة الصين الاجتماعية السياسية ليست تجربة أوروبا ولا أميركا الشمالية. وهكذا، فإن الطبقة المتوسطة تظل جزءاً أساسياً من الدولة التي خرجت منها، ولا يحتمل إلى حد كبير أن تكون المعادل الصيني للبرجوازية الأوروبية أو الأميركية الشمالية التي غالباً ما يقوم الباحثون بمساواتها بها.

وقد كانت الطبقة المتوسطة في أوقات مختلفة أشياء متعددة، وليس من المعقول معادلة البرجوازية والطبقات المهنية والإدارية، الطبقات المترفة والموسرة، وذلك برغم أن من الجلي أنها تتداخل في ما بينها.

الديمقراطية الليبرالية

والفكرة القائلة إن الطبقة المتوسطة تفضي إلى الديمقراطية الليبرالية تجيء من مصدرين، أولهما تفسير بارينغتون مور للتغير السياسي والاجتماعي في أوروبا، الذي يتمحور حول المقولة الشهيرة «لا برجوازية لا ديمقراطية».

والمصدر الآخر هو حجة صامويل هتنغتون اللاحقة، القائلة إن المجتمعات المركبة تولد طبقات متوسطة تقتضي النزعة الجماعية السياسية. وقد ميز علماء الاجتماع، أخيراً، الطبقة المتوسطة في المجتمعات الصناعية المتقدمة، باعتبارها تتألف من أولئك الذين تتجلى وضعيتهم الاجتماعية من خلال امتلاكهم للمهارات والمعرفة والتجربة، مقابل الطبقة السائدة التي تمتلك أو تسيطر على الثروة الاقتصادية، والطبقات الأدنى التي تعتمد على عملها اليدوي.

وعلى الرغم من المظاهر التي تفيد عكس ذلك، فإن الصين ليست متقدمة بشكل خاص، وليست رأسمالية. وعلى الرغم من أن النمو الاقتصادي فيها كان مدوياً منذ عام 1978، فإن نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في 2013 (بالمقارنة بالقوة الشرائية) لا يزال يقف عند 9300 دولار أميركي، مقارنة بـ 50700 في الولايات المتحدة، و37500 في المملكة المتحدة.

وبينما نجد أن الطبقات المتوسطة المهنية والإدارية والقائمة على إدارة المشروعات في الصين قريبة من الحزب/ الدولة، حيث إنها خرجت من صفوفهما، فإن الحزب/ الدولة قد تحركا بالتأكيد لضمان ولاء هذه الطبقات، فحوالي 40 % من القائمين على المشروعات هم أعضاء في الحزب الشيوعي، ومعظمهم يشاركون في الأنشطة السياسية بطريقة أو بأخرى، مثل الجلوس في الهيئات التمثيلية، والانضمام إلى روابط الحكومات المحلية. ويرجع ذلك في أقل الاعتبارات إلى أن أصحاب أنشطة الأعمال أنفسهم ينظرون إلى هذه الممارسات باعتبارها ممارسات جيدة لأنشطة الأعمال.

ويظهر البحث حول الطبقات المتوسطة في الصين مراراً وتكراراً، ليس فقط الافتقار إلى المعارضة السياسية للنظام، وإنما أيضاً درجة من التأييد للحزب / الدولية العاملين تحت ظروف صعبة. وحيثما يصدر انتقاد عن هذه الطبقات، فإنه يكون انعكاساً للرغبة في كفاءة أكبر، وفي عدالة اجتماعية في إطار النظام القائم، وليس رغبة في تغيير النظام.

 

سمات رأسمالية

الصين ليست نظاماً رأسمالياً، على الرغم من أن عناصر من نموها تتخذ سمات رأسمالية. والقطاع العام في الصين ينتج الآن حوالي 25 % من إجمالي الناتج المحلي فقط، ولكن الناتج الاقتصادي الباقي ليس خاصاً، وذلك على الرغم من أنه غالباً ما ينظر إليه كذلك.

وهناك بعض المشروعات الخاصة، ولكن غالبية المشروعات هي هجينة من القطاعين العام والخاص، بل إن هذا ينطبق أيضاً على المشروعات الاستثمارية الأجنبية التي تنتج 15 % من الناتج المحلي الصيني، بل إننا حتى إذا نحينا المشروعات العامة/ الخاصة جانباً، فإن 25 % من جميع المشروعات المسجلة كمشروعات خاصة، هي في حقيقة الأمر مكملة من قبل شركات حكومية.

وهناك بالطبع ثروة خاصة في الصين، فهناك 212 مليارديراً، وحوالي مليون مليونير، حسب تقديرات