بعد أن نجا رئيس الوزراء الإيطالي أنريكو ليتا في 2 أكتوبر الماضي من محاولة إسقاط حكومته من قبل رئيس وزراء إيطاليا الأسبق سيلفيو برلسكوني، توجه إلى التلفزيون لإعلان النصر، وقال: "أعتقد أن موسماً سياسياً قد أغلق"، مشيراً إلى الهيمنة السياسية التي دامت عشرين سنة لرئيس الوزراء الإيطالي الأسبق، وأضاف أن "الصفحة قد طويت بأمان".
وليتا ليس أول زعيم يعلن انتهاء المهمة قبل أوانها. فرئيس الوزراء الإيطالي تمكن من شق حزب برلسكوني، وأجبره على الاستسلام المذل على التلفزيون الوطني، لكن لا زال مبكراً جداً إعلان وفاته سياسياً. ومهما كانت عيوب برلسكوني، فإن نجاحه السياسي الدوري يعكس الفشل الدائم للسياسة الإيطالية، وعدم قدرتها على تحقيق نتائج دائمة. وعلى هذه الجبهة، هناك القليل من الأسباب التي تحدو للاعتقاد بأن شيئاً ما قد تغير.
منذ دخوله معترك السياسة عام 1994، احتل برلسكوني المساحة التي يفترض خوض المعارك الوطنية على الأفكار فيها. وحتى عندما كان الاقتصاد الإيطالي يعاني من الركود وينكمش، لم يجر سجال جدي حول الرؤية السياسية أو الإيديولوجية. وبدلاً من ذلك، كان هناك شجار مستمر مدمر بين مؤيدي القطب الإعلامي وخصومه.
وكان من بين حلفاء برلسكوني محافظون كاثوليك، ومصابون برهاب الأجانب، وقوميون متشددون يمينون. وأولئك الذين اصطفوا ضده كانوا من شيوعي المدرسة القديمة والأنصار المتحمسين للسوق الحرة. وعندما لا يكون الطرفان في عراك مع بعضهما بعضا على السلطة، كانا مستهلكين بصراعات داخلية حول ما يفترض القيام به.
والمرة الأخيرة التي بدت فيها الصفحة قد طويت كانت منذ سنتين، عندما أدت أزمة اليورو المتفاقمة بسرعة إلى ازدياد المخاوف من تعثر إيطاليا في دفع ديونها، مما قلب الحكومة التي كان برلسكوني رئيس وزرائها.
احتمال ضعيف
لكن لم يستغرق الأمر طويلًا ليعود برلسكوني من جديد. ومع تراجع الاقتصاد في دوامة من الانحدار، توجهت إيطاليا أولاً إلى أستاذ الاقتصاد المتقشف ماريو مونتي، الذي تمكن من إعادة التوازن إلى الدفاتر المحاسبية لإيطاليا، لكن حكومته دامت فقط لسنة واحدة، قبل أن يتمكن برلسكوني من إسقاطها. ثم انعطفت البلاد انعطافه كاملة، وصوتت بأعداد كبيرة في انتخابات فبراير الماضي للكوميدي المولع بالقتال بيبي غريللو، الذي وعد بقلب النظام السياسي. وعلى مدى شهرين، كان البرلمان معلقاً يكافح لتشكيل حكومة، ثم قدم برلكسوني دعمه إلى ليتا، ووجد غريللو نفسه وقد سدت الطرق أمامه.
والباب لن يغلق فعلاً على حقبة برلسكوني، إلا إذا تمكن ليتا من تحقيق عملية إصلاح اقتصادي وإداري رئيسية. وسنوات من محاولات الإصلاح فشلت بفضل الانقسام السياسي وسلطة المصالح الخاصة. وبقاء ليتا لا يعتمد فقط على حزبه المنقسم، لكن أيضاً على نسبة عالية من حزب برلكسوني، ما يجعل احتمالات نجاحه ضعيفة.
وبرلسكوني سيكون في الانتظار للانقضاض. وساء أكان قد أصبح ضعيفاً أم لا، يبقى برلسكوني من أكثر السياسيين قوة في إيطاليا، مع خزينة أموال شخصية هائلة، وسيطرة على معظم وسائل الإعلام في بلاده، وقدرة غريبة على قياس نبض السياسة الإيطالية. ولقد بدأ أصلاً في تجميع حزبه. وبهذا المعنى، قد يكون ليتا على حق، فالسياسة الإيطالية وصلت إلى موسمها النهائي. لكن المشكلة انه سيرى على الأرجح بعض الوجوه المألوفة في الحلقة المقبلة. والسؤال المطروح الآن هو: هل يملك ليتا ما يخوله لعب دور قيادي، أم انه سيكون مجرد مطية للنجم الحقيقي للعرض؟
عودة برلسكوني
سيدفع على الأرجح رئيس وزراء إيطاليا الأسبق سيلفيو برلسكوني الدين الذي تكبده كعقوبة على الاحتيال الضريبي ليس في السجن، بل في خدمة المجتمع في وظيفة مكتبية كريمة. وهذا سوف يتركه حرا للاستمرار في قيادة حزبه، ويسمح له بالانقضاض مجدداً عند أول تصويت صعب يواجه رئيس الوزراء الإيطالي أنريكو ليتا.