مثل كل المجموعات الإرهابية، رغبت حركة الشباب في الفوز بعناوين الصحف، وتعبئة المجتمعات، وزعزعة استقرار الدولة. بالنسبة للاتهام الأول، فإن الهجوم على نيروبي سجل نقاطاً قوية. فهذا الرمز "لإفريقيا الجديدة" الاستهلاكية قدم هدفا ممتازا، والحصار هيمن على وسائل الإعلام ومواقع الشبكات الاجتماعية.

بالنسبة للاتهام الثاني، ربما أساءت حركة الشباب حساباتها. فالغارة تلت موجة من التفجيرات التي حولت الجمهور ضد اللاجئين الهاربين من الحرب في الصومال المجاورة، كذلك العرقية الصومالية في كينيا. وعلى الأرجح أن يلي ذلك قمع لهذه المجموعة. و"الشباب" التي خسرت سلسلة من البلدات في الصومال لحساب قوات حفظ السلام في السنوات الأخيرة، والتي تخوض حربها الداخلية، تأمل في أن يدفع هذا الهجوم بالصوماليين المهمشين للوقوع بين يديها، لكن قد يكون للهجوم التأثير المعاكس، حيث يقنعهم برفض المتشددين.

وفي الاتهام الثالث فشلت "الشباب" فعلاً، ففي أوقات الأزمة تتكاتف جهود الأمة. وفيما الألوف وقفوا في طابور للتبرع بالدم وتقديم المساعدات للضحايا، توجه الرئيس الكيني أورو كينياتا إلى المنصة، وكذلك خصمه اللدود اودينغا، لبث رسالة مشتركة عن السلام والوحدة، "نحن يد واحدة". وهذه كانت رسالة المجتمع الدولي أيضاً، الذي سارع إلى تقديم العزاء والمساعدات. وهذا الوعد بالتضامن يصل إلى الدولة الكينية الهشة ويشير إلى أوقات صعبة مقبلة للمحكمة الجنائية الدولية.

والحكومات الغربية حتى تلك التي لم توقع على المحاكمة ترى الحاجة لإنهاء ثقافة الحصانة من العقاب في إفريقيا، لكنها تواقة أيضا لإبقاء مجال المحادثات مع حليف إفريقي نشط في الحرب ضد التشدد. وواقع أن كينيا مع كل عيوبها هي صديق مستقر نسبياً، بين جيران خطرين، فإن الهجوم ذكر الغرب لماذا يحتاج إلى شخصيات مثل كينياتا وروتو، مهما كانت جرائمهما.

نظرياً، منطق المحاكمة تمليه العدالة فقط، لكن في الواقع موقف المانحين سوف يقرر بقاء "المحكمة الجنائية الدولية" من عدمه.

وقرار المحكمة بمنح روتو إجازة أسبوع للعودة إلى كينيا للتعامل مع ما دعاه محاميه "11 سبتمبر كينيا"، سوف يرى من قبل أبطال حقوق الإنسان بأنه يشكل سابقة خطيرة.

ولا شيء كان بإمكانه أن يقوض المحكمة بفعالية كما هذا الهجوم الرهيب.