كانت مجموعة من الضباط الشبان في الجيش المصري، من وراء الحاجز الذي يفصلهم عن أنصار جماعة الإخوان المسلمين، يؤكدون كيف أن الفريق الأول عبدالفتاح السيسي، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع المصري، ليس لديه أي طموح ليكون جمال عبدالناصر المقبل. وأن القائد الذي خلع الرئيس المصري السابق محمد مرسي استجاب فقط لمناشدة شعبية بإزالة أوتوقراطي كان يعمل على تدمير البلاد. وفي لازمة سوف تصبح مألوفة، قالوا إن الأمر عبارة عن ثورة وليس انقلاباً.

وواقع الحال بالتأكيد أنه كان هناك دعم كبير للجيش بين الأعداد الكبيرة من الناس الذين باتوا محبطين، ومن ثم جزعين مع تركيز جماعة الإخوان على إيجاد دولة دينية، بالتزامن مع إساءة إدارة اقتصاد منهار. وكان التعاطف مع الإسلاميين الذين قتلوا في الصدام مع قوات الأمن أقل من المتوقع. ولقد هاجمت جماعة الإخوان وقتلت عندما كانت في السلطة، حسب زعم الألوف من معارضيها، وهي الآن لا تحصد إلا ما زرعته.

وعلى الرغم من العنف، كانت هناك خارطة طريق من نوع ما، تم تعيين إدارة مؤقتة ويجري التحضير لدستور جديد، ومن ثم يمكن أن تكون هناك انتخابات.

والضباط الشبان في رابعة العدوية يؤكدون أنهم يقاتلون «مجرمين وإرهابيين»، وأن عرض الأحداث في وسائل الإعلام الغربية هو آلة دعاية لصالح الإخوان، تمتزج مع رغبة في تصوير الدول العربية بأنها دول غير مستقرة بطبيعتها.

نظرية المؤامرة

ووجهة النظر تلك ليست حكراً فقط على منظري المؤامرة. لنأخذ على سبيل المثال الرائد عادل، وهو مدفعي خدم في برنامجين عسكريين أميركيين. قال إنه لا يوافق تماماً على المزاعم المنتشرة في الشارع، بأن الأميركيين والإسرائيليين يدعمون في السر جماعة الإخوان المسلمين. لكنه في المقابل، يشير إلى أمثلة سابقة على تلاعب الغرب بالإسلاميين، والتي يوجد العديد منها ولا يمكن إنكارها.

وقد قامت بريطانيا بأول اتصال مع جماعات إسلامية قبل الحرب العالمية الثانية، لجمع معلومات بشأن ناشطين متورطين في حركة الاستقلال في مصر. وبحلول عام 1942، بدأت لندن في تمويل جماعة الإخوان المسلمين، بأمل أن يساعد الإسلاميون على مكافحة «فيروس القومية العربية». وفي الواقع، دعمت جماعة الإخوان الضباط الأحرار الشباب عندما تولوا السلطة، لكن في غضون سنتين، في عام 1954، حظر ناصر جماعة الإخوان، مثلما باتت الحكومة المصرية المدعومة من الجيش المصري تهدد اليوم. ووسط اتهامات تتراوح من الإرهاب إلى عرقلة إصلاح الأراضي، كان الادعاء بإجراء محادثات سرية مع البريطانيين.

وعلى الرغم من أن العديد من الدبلوماسيين البريطانيين في القاهرة كانوا معجبين بما كانت الحكومة الجديدة تحاول تحقيقه، إلا أنه في غضون سنة، حتى قبل إعلان ناصر تأميم قناة السويس، كان رئيس الوزراء أنتوني إيدن، يقول لوزير خارجيته إنه يريد «قتل» الرئيس المصري. وخطط للقيام بذلك، كشف عنها منذ ذلك الحين، تمت مناقشتها بين جماعة الإخوان وجهاز «إم.آي.6».

والأميركيون أصبحوا سريعاً قلقين من ناصر. والرئيس الأميركي الأسبق دوايت أيزنهاور، ذهب بعيداً إلى حد إجراء محادثات مع الحكومة البريطانية بشأن الحاجة إلى «خطة ميكافيلية رفيعة المستوى لتحقيق وضع مؤات لمصالحنا في الشرق الأوسط، يمكن أن يؤدي إلى تقسيم العرب وهزيمة أهداف أعدائنا». كل هذا كان منذ بعض الوقت. لكن التاريخ يجري تذكره بشكل واضح في أوقات الصراع، وليس فقط في الشرق الأوسط.

 أساس الشكوك

المؤامرات السابقة التي عملت على تأليب جماعة الإخوان المسلمين والدول الأجنبية ضد الجيوش العلمانية، قد تكون صلتها المباشرة محدودة بحملة قوات الأمن الأخيرة ضد المتظاهرين المؤيدين للرئيس المصري المخلوع محمد مرسي. لكنها تظهر كيف أثارت التحركات التاريخية لبريطانيا الغادرة ولأميركا الميكافيلية الشكوك والاتهامات المتبادلة على أرض الواقع في مصر اليوم.