قال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل، في تعبير شهير: "يمكننا على الدوام الاعتماد على الأميركيين في القيام بعمل الصواب، بعد استنفاد كل الإمكانيات الأخرى".
في ضوء هذه المقولة، فإن روسيا تظل في مرحلة استنفاد الإمكانيات الأخرى، على الأقل، فيما يتعلق بالسياسة الأميركية حيالها. والقيام بالصواب في هذا المجال يبدو بعيدا كعهده، فخلال الحرب الباردة، كان الخطاب في اليمين واليسار الأميركيين يوازن ذاته بشكل أو بآخر.
أما الآن، فإن الجانبين يتبنيان خطابا واحدا بالإجماع. فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين يبدو في هذا الخطاب سياسيا سيئا، والطريقة الوحيدة للتعامل مع روسيا هي احتواؤها سياسيا واقتصاديا باستخدام شعارات الترويج للحرية والديمقراطية كغطاء لهذا الاحتواء. والمؤسسة السياسية الأميركية تتمسك بهذا الموقف بعناد، متجاهلة الإخفاقات الكارثية للثورات الملونة في العديد من الجمهوريات السوفييتية السابقة.
وهكذا، فإنه على الرغم من الحديث في واشنطن عن إعادة تقييم العلاقات الأميركية الروسية ووضعها على مسار مختلف، فإن الافتقار للقدرة على الرؤية ما زال يسيطر على الاستراتيجية الجيوسياسية الأميركية.
ولو أن الروس انتظروا ما فيه الكفاية، فإن واشنطن ستفعل الصواب في نهاية المطاف فيما يتعلق بسياستها نحو روسيا، ولكن بعد استنفاد كل الاحتمالات الأخرى.