لم ير أحمد الملا محمد عمر زعيم طالبان، ولم يسمع عنه منذ هرب من إحدى القرى في جنوبي أفغانستان على دراجة نارية، بعد غزو الولايات المتحدة لذلك البلد بثلاثة أشهر في 2001. وهكذا فإن الرسالة ذات الصفحات الخمس التي بثها بالبريد الإلكتروني، أخيرا، ينبغي النظر إليها على أنها تصريح متعلق بمهمة، وليس تصريحا شخصيا. أما كم من التشجيع الافتراضي أو الفعلي أعطاه وجود الملا عمر في رسالته لاستئناف مفاوضات الدوحة فهو موضع نظر. قبل زعيم طالبان مجددا مطلبا أميركيا رئيسيا، يتمثل في عدم استخدام أفغانستان كقاعدة لتهديد الدول الأخرى، ونفى أن تكون طالبان بسبيلها إلى السعي لاحتكار السلطة، وقال إن الجماعة تحبذ "حكومة شاملة تدار وفق المبادئ الإسلامية السمحاء".
وهذا كله أمر جيد ،برغم أنه يمكن أن يوحي أيضا بأن طالبان تتصرف كما لو كانت حكومة ظل، وهو الموقف نفسه الذي أدى إلى إحباط افتتاح مكتب سياسي لها في الدوحة أوائل هذا العام. أيا كان الأمر، فإن محادثات السلام المتعلقة بأفغانستان ينبغي أن تستأنف على كل المستويات، فهي جديرة بالمتابعة، حتى لو كانت طالبان تسعى من خلالها إلى تحقيق مآرب محددة، وربما كانت طالبان تنتظر لترى كيف سيكون الوضع على الأرض في أفغانستان بعد 2014، أي بعد انسحاب القوات الأجنبية وإجراء الانتخابات الرئاسية. ولكن هذا لا ينبغي أن يكون سببا للتخلي عن البحث عن حوافز لوقف هذه الحرب.