يسرقون من شعبنا الذي يحاول مساعدتهم، ويقتلون جنودنا الذين يحاولون تدريبهم، وعندما نسألهم عن الأمر، يقولون إننا كاذبون. قد لا يكون مفاجئا أنني أتحدث عن أفغانستان، حيث تقرير جديد لمدققين أميركيين حكوميين زاد الطين بلة أخيرا.
يفيد تقرير المدققين أن وزارة المالية الأفغانية فرضت ضرائب لا مبرر لها بحوالي مليار دولار على وكالات المساعدات الأميركية التي تبني "الطرق والمدارس والمستشفيات" للشعب الأفغاني، على الرغم من أن الحكومتين الأميركية والأفغانية وقعتا اتفاقيات منذ عقد من الزمن تفيد أن وكالات الإغاثة معفاة من الضرائب، كما يفترض أن تكون، طبعا.
تضارب واضح
وعندما سئل وزير المالية الأفغاني عمر زاخيلوال عن الأمر، أرسل ردا حازما إلى واشنطن داعيا التقرير "بالمعيب للغاية"، ملقيا اللوم على المتعاقدين، ومطلقا على اتفاقيات الإعفاء الضريبي الأصلية أنها "مشكك فيها قانونيا، ومصاغة بشكل سيئ، وغير ملائمة للحقائق المعقدة لعام 2013". وبالطبع، زاخيلوال لم يذكر أن حكومته وقعت تلك الوثائق من دون وخز ضمير في عام 2003، ولم تدع إلى مراجعتها منذ ذلك التاريخ.
ولم يذكر أيضا أن مسؤولين من مكتبه، بحسب التقرير، يظهرون في مكاتب وكالات المساعدات ويطالبون بدفعات فورية، دون أن يقدموا أية وثائق أو تصديقات. والمتعاقدون الذين رفضوا الدفع اعتقلوا أو منعوا من السفر إلى مواقع عملهم.
تطورات دالة
وهذه التطورات جاءت في الوقت الذين اطلق فيه متدربون أفغان النار على ثلاثة جنود أميركيين إضافيين في الخدمة كانوا يدربونهم وقتلوهم، مما رفع إجمالي الذين قتلوا خلال السنوات الخمس الماضية إلى 135 جنديا. وكان الرئيس الأفغاني حامد قرضاي القى اللوم على أميركا في انتشار "الإرهاب " حول العالم أثناء تقديمه الخطاب الرئيسي في المنتدى الأميركي-الإسلامي في الدوحة، وهو ينظر مباشرة إلى السفراء الأميركيين والعديد من المسؤولين الآخرين الجالسين بين الحضور. قال: "العالم الإسلامي شهد مزيداً من الراديكالية من باكستان إلى أفغانستان وصولا اليوم إلى مالي ونيجيريا"، ما أن بدأت حرب أميركا على الإرهاب.
وهذا جاء بعد فترة وجيزة من تقرير المحقق العام الخاص في إعادة إعمار أفغانستان الذي أظهر أن حكومة قرضاي "سرقت ما يزيد على 921 مليون دولار في ضرائب الأعمال والجزاءات المرتبطة بها، من 43 متعاقدا يدعمون جهود الحكومة الأميركية في أفغانستان".
أخطاء فادحة
وبالطبع، لم يتفوه قرضاي بكلمة عن هذا الأمر. وأخذاً في الاعتبار تقرير "الشفافية العالمية" الذي ما زال يضع أفغانستان في المرتبة الثالثة باعتبارها البلد الأكثر فسادا في العالم، يصبح معروفا إلى أين ذهبت تلك الملايين: إلى حقائب اقتيدت عبر مطار كابول إلى المصارف الأجنبية.
وبالطبع أميركا ارتكبت أخطاء فادحة خلال السنوات الاثني عشر التي حاربت فيها القوات الأميركية في أفغانستان، في حربها الأطول في التاريخ الأميركي. لكن هل من دولة أخرى تظهر مثل هذا الجحود العدائي بتضحيات الأميركيين التي قدموها باسم الشعب الأفغاني، حيث قتل 2300 أميركي، وانفق ما يقرب من تريليون دولار، بما في ذلك أكثر من 100 مليار دولار على مساعدات التنمية.
إلقاء المسؤولية
يتحمل المسؤولون الأميركيون بعضا من اللوم للسماح للسرقة التي تحدث عنها تقرير المحقق العام الخاص في إعادة إعمار أفغانستان في الاستمرار سنة تلو الأخرى، والتي اتهمت في إطارها حكومة قرضاي بسرقة "ما يزيد عن 921 مليون دولار من ضرائب الأعمال وجزاءات مرتبطة بها، من 43 متعاقدا يدعمون جهود الحكومة الأميركية في أفغانستان". وإلى جانب رفض وزير المالية الأفغاني زاخيلوال استنتاجات التقرير، تلقت عدة وكالات أميركية التقرير بعدائية بما في ذلك وزارة الخارجية الأميركية التي شككت بصلاحية المحقق في البحث في إنفاق الوزارة.